Predator jaw
09-05-2008, 07:29 PM
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
من شأن الهزائم التي تلم بأمة ما أو تداهمها في غفلة من الزمن أن تستنهض لدى أبنائها الأحاسيس الوطنية والقومية وتدفعهم لإجراء عملية نقد ذاتى واستخلاص الدروس والعبر التي تمكنهم من إصلاح الحاضر والإعداد للمستقبل ، إلا أنه وللأسف فإن الواقع العربي كان دوما أبعد ما يكون عن تلك الحقيقة ، ولذا توالت النكبات الواحدة تلو الأخرى ، وحدث ما كان يخشاه الجميع ألا وهو تراجع العروبة والقومية أمام القطرية والتفتيت ، وبات الصراع الأساسي بين الأخوة في الدين والوطن ، وليس مع إسرائيل كما يحدث في الماضي ، وربما هذا هو السبب في الاحتفالات الضخمة غير المسبوقة التي تنظمها إسرائيل في الذكري الـ 60 لتأسيسها.
فالاحتفالات لاتعبر عن إحياء تلك الذكرى بقدر ماتؤكد مضي المشروع الصهيوني قدما صوب تحقيق أهدافه بعد أن هيأت له أمريكا الفرصة السانحة عبر مخطط الفوضى الهدامة والشرق الأوسط الجديد الذي لاتعلو فيه كلمة فوق تقسيم الدول العربية إلى كيانات هشة وممزقة ، فتح وحماس في فلسطين ، سنة وشيعة في العراق ، مسلمين ومسيحيين في السودان ...الخ . شبكة الأخبار العربية محيط تسلط في ذكرى النكبة ( ضياع فلسطين ) الضوء على المخاطر والتحديات السابقة والتي وإن كانت تدعو للحزن والمرارة إلا أن الأمل يبقى طالما أن هناك إرادة مقاومة ماتزال على عنادها وإصرارها ، فلن يموت حق وراءه مقاوم
الصهيونية والهيكل المزعوم
رغم أن حقائق التاريخ تؤكد أن فلسطين عربية وشعبها هو شعب عربي مسلماً كان أو مسيحياً ، إلا أن الحركة الصهيونية الاستعمارية طالما زعمت أنها أرض الأجداد وكانت قصة الهيكل المزعوم هى الذريعة التي استغلتها لاحتلال فلسطين وتسويق أهدافها التوسعية ، ولذا لا مناص من إعادة قراءة التاريخ لفضح مزاعم إسرائيل ، حيث أنه يوجد ما يشبه الاجماع بين المؤرخين على أن اليهود لم يكن لهم كيان سياسي إلا لمدة 70 عاما وهي المدة التي تولى فيها نبيا الله داود وسليمان عليهما السلام الملك في الفترة من سنة 1000 ق.م حتى سنة 928 ق.م،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
في حين بقيت فلسطين عربية إسلامية منذ الفتح الإسلامي لها في القرن السابع الميلادي وحتى الآن، والفترة القصيرة التي كون فيها اليهود مملكتهم لاتخول لهم سندا تاريخا للمطالبة بفلسطين.
وفي هذا الصدد ، يقول المفكر المصري الراحل الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه عن العروبة والإسلام إن التاريخ والحقيقة يقولان إن اليهود ليسوا قومية، بل ديانة تسرب منها كثير من أتباعها عبر الزمن، كذلك اليهود ليسوا عرقاً أو سلالة، بل هم أخلاط عرقية كما أن التاريخ يقول إن الأمة هى مجتمع ذو حضارة متميزة وشعب معين مستقر على أرض خاصة مشتركة تكون نتيجة تطور تاريخي مشترك والأمة أيضا تتميز بوحدة العلاقة القومية والتي لاتتناقض مع وحدة العلاقة الدينية، بمعنى أن وجود الأمة العربية كهوية قومية لا يتناقض مع انتمائها إلى الإسلام كعقيدة دينية، وهكذا الأمر بالنسبة إلى أمم مثل الأمة الإيرانية أو الأمة التركية ولاننسى أيضا الأمم الغربية مثل الأمة الانجليزية والألمانية والإيطالية، فهذه الأمم تؤمن بالعقيدة المسيحية من دون أن يتعارض ذلك مع انتمائها القومي ، وهذا بعكس ما هو حاصل في المزاعم الصهيونية.
وتلك طائفة لأهم الكتابات التي سلطت الضوء على الحقيقة السابقة ، ففي كتاب إسرائيلي بعنوان "متى وكيف اخُترع الشعب اليهودي؟" طرح المؤلف شلومو زند، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب، عدة تساؤلات منها " متى وُجد الشعب اليهودي، هل بالتزامن مع نزول التوراة في سيناء، أم مع احتلال بني إسرائيل لأرض كنعان بعد خروجهم من مصر ، أم بجرة قلم بضعة مؤرخين يهود من القرن التاسع عشر تصدوا في ظل تبلور الحركات القومية لمهمة اختراع هذا الشعب، هل تم تهجير سكان "ملكوت يهودا بالتزامن مع دمار الهيكل الثاني في سنة 70 ميلادية، أم أن ذلك كان أسطورة مسيحية تسربت إلى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها بقوة داخل الفكرة الصهيونية؟ هل اعتنقت مملكة الخزر الغامضة الديانة اليهودية فعلاً؟ وكيف تكونت الجاليات اليهودية في أقطار أوروبا الشرقية؟ هل اليهود هم "شعب عرقي" ذو جينات خصوصية؟ أم أن سبب الحديث عن الجينات اليهودية الخاصة هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق فيه يكفي بصورة بليغة لإرساء دعائم هوية يهودية جماعية؟ ما الذي يختبئ وراء مصطلح دولة الشعب اليهودي ؟".
وكانت الإجابة وفقا للمؤرخ الإسرائيلي أن الرواية الصهيونية القائلة ، إن الشعب اليهودي قائم منذ نزول التوراة في سيناء وأنه هو الذي خرج من مصر واحتل أرض فلسطين واستوطن فيها لكونها الأرض الموعودة من قبل الرب، وأقام من ثم مملكتي داود وسليمان وبعد ذلك انقسم على نفسه وأنشأ مملكة يهودا ومملكة إسرائيل، ثم سرعان ما تشرد نحو ألفي عام إلا أنه لم يذب في الشعوب التي عاش بينها ، هي رواية غير موثوق فيها ولم يكن لها أي أنصار حتى نهاية القرن التاسع عشر، مؤكدا أن الحركة الصهيونية هي التي اخترعت فكرة "الشعب اليهودي الواحد" بهدف اختلاق قومية جديدة، وبهدف شحنها بغايات استعمار فلسطين.
ولم تقف المفاجأة عن هذا الحد بل إنه أشار إلى أن تراكم اليهود في إسرائيل لم يكن بصورة تلقائية، وإنما حدث ذلك بفعل فاعل منذ نهاية القرن التاسع عشر، وكان ذلك عبر إعادة كتابة الماضي اليهودي على يد كتاب أكفاء عكفوا على تجميع شظايا ذاكرة يهودية مسيحية واستعانوا بخيالهم المجنح كي يختلقوا بواسطتها شجرة أنساب متسلسلة لـ"الشعب اليهودي" ، وترتب على ذلك ظهور مزاعم أن فلسطين تخص الشعب اليهودي فقط وليس العرب الذين أتوا إليها بطريق الصدفة ولا تاريخ لهم، وبالتالي فإن حروب إسرائيل لاحتلال فلسطين وحمايتها من كيد "الأعداء" هي حروب عادلة بالمطلق، أما مقاومة السكان المحليين فإنها إجرامية وتبرر ما ارتكب ويُرتكب بحقهم من آثام وشرور مهما تبلغ فظاعتها وكلها أمور عارية من الصحة بحسب المؤلف الذي شكل كتابه ضربة قاسية للمزاعم الصهيونية التضليلية .
يهود الخزر
وبجانب ما سبق ، هناك دراسات أخرى تؤكد أن أكثر يهود اليوم ليسوا من نسل يعقوب عليه السلام، كما أن كثيرا من الإسرائيليين ليسوا يهودًا ، وبداية يجب الإشارة إلى أن لفظة "إسرائيل" في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى تطلق على نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وأما سبب تسميته إسرائيل، فهناك اختلاف على تفسيرها بين التوراتيين والمصادر العربية ، فهى عند التوراتيين تعني القوي بالله، أو الغالب بالله، ومعنى الكلمة الحرفي هو:الذي يصارع إيل "الإله"؛ لأن الكلمة مكونة من مقطعين:"إسر": من الفعل "سره" بمعنى:يتعارك أو يتصارع، "إيل": وهو بمعنى الإله ، وجاء في التوراة "وبقي يعقوب وحده ، فصارعه رجل حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقوى على يعقوب في هذا الصراع ، ضرب حُقَّ وركِه فانخلع، وقال ليعقوب: طلع الفجر فاتركني، فقال يعقوب:لا أتركك حتى تباركني، فقال الرجل:ما اسمك؟ قال:اسمي يعقوب، فقال:لا يُدعى اسمك يعقوب بعد الآن بل إسرائيل ، لأنك غالبت الله والناس وغلبتَ" ، (سفر التكوين:25-29: 32) ، وهذا الرجل الذي غلبه يعقوبُ عليه السلام هو الله عز وجل كما يزعم اليهود.
أما معنى إسرائيل في المصادر العربية فهى تعني عبد الله، أو صفوة الله ، وبصفة عامة تطلق لفظة "إسرائيل" في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى على نبي الله يعقوب نفسه عليه السلام، وعلى نسل يعقوب وذريته، ومنهم الأسباط العشرة الذين أسسوا مملكة إسرائيل وقد ورد في القرآن والحديث النبوي استعمال مصطلح "بنو إسرائيل" وهو مصطلح ليس خاصًا باليهود، بل يشمل اليهود والنصارى.
ولفظة "إسرائيل" لها قدسية عند اليهود والنصارى، إذ أنها تشير في كتبهم المقدسة إلى الشعب المقدس، شعب العهد، شعب الله المختار ، وفي دراسة للدكتور صالح الرقب أحد قادة حركة حماس ، طرح التساؤلات التالية "هل جميع اليهود المعاصرين من نسل يعقوب عليه السلام؟ وهل جميع نسل يعقوب يهود؟ وبلفظ آخر:هل جميع اليهود إسرائيليون؟ وهل جميع الإسرائيليين يهود؟ ".
وكانت الإجابة وفقا للدكتور الرقب "لا" ، فأكثر اليهود ليسوا من نسل يعقوب عليه السلام، وكثير من الإسرائيليين ليسوا يهودًا ، وهذا أمر معترف به بين الباحثين، حيث تشير بعض الاحصاءات إلى أن يهود الخزر " أوكرانيا حاليا " الذين تهودوا في القرن الثامن الميلادي وكانوا قبل ذلك وثنيين، تبلغ نسبتهم قرابة 92% من مجموع عدد اليهود اليوم، والثمانية في المائة المتبقية ينحدر أكثرهم من السكان الوثنيين البدو في إفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط، كما أنه معروف أن "يوسف ذو نواس" ملك اليمن أكره رعيته على اعتناق الديانة اليهودية وحرق بالنار من رفض منهم ، ولذا فالقول إن يهود اليوم من نسل يعقوب عليه السلام كذبة كبرى لا تجد لها قبولاً عند الباحثين.
وأضاف أن المزاعم والادعاءات المزيفة التي صنعتها اليهودية ومن ثم روجّتها الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية هي التي أوجدت العلاقة بين يهود اليوم وأبناء إبراهيم عليه السلام وربطت بين يهود اليوم بنبي الله تعالى إسرائيل، إلا أن الدراسات الموضوعية التاريخية تؤكد أن اليهود الذين قدموا إلى فلسطين في القرن العشرين من جميع دول العالم وهم ينتمون في الأصل إلى أعراق وأجناس وقوميات شتى لا تربطهم بيعقوب "إسرائيل" أية علاقة قومية أو عرقية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ومن الدلائل أيضا في هذا الشأن ، دراسة أعدها في عام 1966 المؤرخ البريطاني "جميس فنتون" وانتهى فيها إلى أن 95% من يهود اليوم ليسوا من بني إسرائيل وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون أي أن اليهود يتألفون من دماء مختلفة وأن ما تفعله الصهيونية من محاولات لجعل اليهود شعباً وأمةً وجنساً مستقلاً إنما تقف ضد تيار التاريخ ومبادئ الحرية وتدفع اليهود إلى إيجاد مجتمع ديني متميز يثير المشاعر ضده ويدفع الجميع إلى معاداته .
أيضا الباحث العربي الدكتور عبد الفتاح مقلد الغنيمي أكد في كتابه "شعوب إسرائيل وخرافة الانتساب للسامية" أن 95 % من يهود إسرائيل وبقية يهود العالم ليسوا من الجنس السامي على الإطلاق وليست لديهم أية صلة تاريخية وعرقية ببني إسرائيل القدماء أحفاد يعقوب عليه السلام، بل ينحدرون من القبائل الخزرية ، موضحا أن ملك الخزر "بولان" كان قد دخل في اليهودية ولحقه قسم كبير من أبناء شعبه سنة 740م، ولما تشتت هذه المملكة ما بين القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر نتيجة هجمات الروس والبيزنطيين والتتار، اضطر أهلها إلى الفرار إلى بولندا والمجر وهناك تقابلوا مع يهود آخرين قادمين من بلاد أخرى ومن أهل البلاد الأصليين فكونوا معهم تجمعات يهودية كبرى في وسط وشرق أوروبا.
وفي كتاب " قصة الحضارة" للمؤرخ اليهودي فيلون ، جاء أنه في عهد ملك بابل "نبو خذ نصر"، أي في القرن السادس قبل الميلاد، تعرضت مملكتا يهوذا وإسرائيل إلى هجمات من قبل البابليين، أدت إلى تدمير ملك اليهود في فلسطين، وسبى نبو خذ نصر أكثر السكان اليهود إلى بابل وبعد هذا التدمير لليهود، والأسر البابلي لهم استطاعت يهودية تدعى "أستير" أن تعيد اليهود إلى مجدهم، إذ تزوجت الملك الفارسي أحشو قورش "558- 530 ق.م"، وأصبح لها سلطان ونفوذ قوي، حيث أصدر قورش مرسوماً ملكياً يمنح اليهود حق العودة إلى فلسطين وأعان اليهود الراغبين في العودة بالمال والمتاع ، وعلى إثر ذلك قام اليهود باضطهاد الفرس وقتل عشرات الألوف منهم، مما دفع الكثيرين من الفرس إلى اعتناق اليهودية فراراً من الظلم والبطش اليهودي ، ما يؤكد أن كثيراً من يهود اليوم هم من أصول وأعراق أوروبية وآسيوية ليست لها علاقة بالجنس السامي الذي ينتسب بنو إسرائيل له.
وهناك أيضا المؤرخ اليهودي الروسي الأصل إبراهام بولياك الذي أكد في مقال له عام 1941 أن قسماً كبيراً من يهود اليوم هم من سلالة يهود الخزر وأصل هؤلاء يرجع إلى القبائل المنغولية التي سكنت وسط آسيا قبل ارتحالها إلى شرق أوربا ثم تأسيسهم لمملكة الخزر التي انقلبت إلى مملكة يهودية.
ويقول المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي أيضا إن من الخرافات والأساطير التي أسس عليها اليهود دولتهم أسطورة استمرارية الصلة العرقية والتاريخية بين التوراتيين وبين يهود اليوم الذين ينتمي أغلبهم لمملكة الخزر ، حيث اعتنق بولان ملك الخزر الديانة اليهودية سنة 740م في عصر خلافة هارون الرشيد ، فحذا قسم كبير من رعاياه حذوه ، موضحا أن شعب الخزر ذوو أصول تركية وروسية ومجرية وقد شكل هذا الشعب مملكة كبرى عرفت بمملكة الخزر على أرض أوكرانيا الحالية.
وأضاف في كتابه " الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" أن 99% من اليهود المعاصرين ليس من أجدادهم أحد وطئت قدماه أرض فلسطين بسبب التحول من ناحية، وبسبب الزيجات المختلفة خلال القرون من ناحية أخرى.، فخروج بني إسرائيل منذ منتصف القرن الثاني الميلادي من فلسطين بعد هجمات الرومان، واختلاطهم بالشعوب الأخرى لمئات السنين التي استمرت حتى منتصف القرن العشرين كان سبب ذلك، بالإضافة إلى دخول شعوب أوروبية في اليهودية واختلاط هؤلاء بأولئك.
وبالتالي فإن يهود اليوم هم أقرب إلى الجنس الآري منهم إلى الجنس السامي، وهم عبارة عن طائفة دينية تميّزت بميزات اجتماعية واقتصادية، وانضم إليها في جميع العصور أشخاص من شتى الأجناس ومن مختلف صنوف البشر، فمنهم الفلاشا السود سكان الحبشة، ومنهم الألمان ومنهم الخزر الذين ينتمون للجنس التركي القوقازي.
وقد تتبع الكاتب اليهودي آرثر كوستلر في كتابه المسمى "القبيلة الثالثة عشرة" أصول يهود أوربا الشرقية، ممن يدعون "اشكنازيم" وهم معظم اليهود ، فأرجعها إلى شعب الخزر الذين تهودوا ولايمتون بأي صلة لليهود القدماء، وأما اليهود قليلو العدد الذين عاشوا في فلسطين إبان الحكم العثماني فقد انحدروا عن اليهود السفارديم المقيمين في إسبانيا 1492 وأما معظم اليهود الذي عاشوا في الأقطار العربية فأصولهم تعود إما إلى العرب، وإّما إلى بربر شمال إفريقيا الذين تهودوا وبذلك لا يمكن أن ينتمي أي جنس من أجناس يهود اليوم إلى التوراتيين.
وأكد كوستلر أن يهود العالم اليوم في غالبيتهم الساحقة ينحدرون من الشعب المغولي- شعب الخزر- خاصة وأنَ اليهود الأصليين الذين ينتمون إلى القبائل الإسرائيلية "الاثنتي عشرة" في التاريخ القديم قد ضاعت آثارهم ، وبالتالي فإن الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا من أصل فلسطيني وإنما من أصل قوقازي ، قائلا :" وقد اعترف ملك الخزر في رسالته إلى الحاخام حسداي بن شبروط أنه وكل شعبه قد اعتنقوا اليهودية، وأنهم ليسوا من أصول سامية، إنما يرجعون إلى توجرمة حفيد يافث الابن الثالث لنوح عليه السلام وهو الجد الأعلى لكل القبائل التركية".
وهناك ما يشبه الإجماع بين علماء الأنثروبولوجية على أن يهود عصر التوراة هم مجموعة سامية من سلالة البحر المتوسط المعروفة بصفاتها المميزة من سمرة الشعر وتوسط القامة وطول إلى توسط في الرأس، وأنه عند مقارنة هذه الصفات بيهود اليوم المعاصرين فإنه لايوجد مجتمعا يهودياً واحداً يتمتع بهذه الصفات .
وفي 6 يونيو 1944 وخلال كلمة أمام مجلس اللوردات البريطاني، أكد اللورد موين الوزير المفوض البريطاني أن اليهود الحاليين لم يكونوا أحفاد بني إسرائيل القدماء، وليس لهم شرعاً أن يستردوا الأرض المقدسة أرض فلسطين، وفي 9 نوفمبر من نفس السنة تم قتله على يد اثنين من عصابة شتيرن اليهودية عندما كان في زيارة للقاهرة ، والخلاصة هنا أن هناك تزييفا واضحا للتاريخ وهذا ما ظهر أيضا في قصة الهيكل المزعوم .
قصة الهيكل المزعوم
من مزاعم الحركة الصهيونية أيضا أن مكان الهيكل الذي دمر عام 70 م هو نفسه المكان الذي بني فيه المسجد الأقصى ولذا تكررت محاولات المتطرفين اليهود لهدمه إلا أن عناية الله سبحانه وتعالى ومقاومة الفلسطينيين الباسلة حالت دون تحقيق تلك الكارثة ، ووفقا لدراسات أعدها الدكتور عادل حسن غنيم رئيس شعبة الدراسات التاريخية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس في مصر و المركز الفلسطيني للإعلام وفضائية الجزيرة ، فإن الهيكل عند اليهود هو بيت الإله ومكان العبادة المقدس وكان نبي الله سليمان قد أقام بناء أطلق عليه اسم "الهيكل" لوضع التابوت الذي يحتوي على الوصايا التوراتية العشر فيه ، غير أن هذا البناء تعرض للتدمير على يد القائد البابلي نبوخذ نصر أثناء غزوه لأورشليم (القدس) عام 586 ق.م.
وبعد أن استولى الفرس على سوريا وفلسطين أمر الملك قورش عام 538 ق.م بإعادة بناء الهيكل ، وظلت فلسطين تحت الحكم الفارسي إلى أن فتحها الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م، وتأرجحت السيطرة على أورشليم في عهد خلفائه بين البطالمة والسلوقيين، وقد تأثر السكان في العهد الهيلنستي بالحضارة الإغريقية، وقام الملك السلوقي أنطيخوس الرابع حوالي عام 165 ق.م بتدمير الهيكل وأرغم اليهود على اعتناق الديانة الوثنية اليونانية بعدما علم بتآمرهم على حكمه، وكانت نتيجة ذلك أن اندلعت ثورة المكابيين ونجح اليهود في نيل الاستقلال بأورشليم تحت حكم الحاسمونيين من سنة 135 ق.م إلى سنة 76 ق.م.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وإثر فترة من الفوضى استولى الرومان على سوريا وفلسطين ودخل القائد الروماني "بومبي" أورشليم سنة 63 ق.م وسمح لليهود بشيء من الحكم الذاتي، ونصبوا عام 37 ق.م "هيرودوس الآدومي" الذي اعتنق اليهودية ملكا على الجليل وبلاد يهوذا، وظل يحكمها باسم الرومان حتى السنة الرابعة الميلادية ، وفي عهد الإمبراطور نيرون بدأت ثورة اليهود على الرومان فقام القائد "تيتوس" عام 70م باحتلال أورشليم وحرق الهيكل وقتل عدد من اليهود.
وفي عام 135 م ثار اليهود مرة أخرى في عهد الإمبراطور هادريانوس وطالبوا بإعادة بناء الهيكل إلا أنه أخمد تلك الثورة في العام نفسه بعد أن خرب مدينة أورشليم وأسس مكانها مستعمرة رومانية يحرم على اليهود دخولها أطلق عليها اسم "إيليا كابيتولينا".
وبعدما اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية (330 - 683) أعاد اسم أورشليم وقامت والدته هيلانه ببناء الكنائس فيها، غير أن اسم إيليا ظل متداولا بين الناس إلى أن فتحها المسلمون وتسلمها الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هـ/ 636م وأعطى أهلها الأمان.
ولم يثر اليهود موضوع البحث عن هيكل سليمان وإعادة بنائه إلا في القرن التاسع عشر في طيات البحث عن مزاعم تاريخية لليهود تمهيدا لإصدار وعد بلفور الشهير والبدء في إقامة دولة قومية لهم على الأراضي الفلسطينية ، فظهرت كتابات يهودية في كبريات الصحف الغربية تدعو إلى إعادة بناء الهيكل في فلسطين ، ومنذ هذا الوقت ، تشكلت أكثر من 15 منظمة وجماعة دينية متطرفة داخل إسرائيل وخارجها تهدف جميعها إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان على أنقاضه.
وقد فند العديد من المؤرخين والأثريين المسلمين مزاعم الهيكل المزعوم، حيث أن المسجد الأقصى قد بني قبل ظهور نبي الله سليمان بأكثر من ألف عام وبقي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وأن الذي بنى المسجد الأقصى هو نبي من أنبياء الله سواء كان آدم أو إبراهيم أو يعقوب وأن الذي بنى الهيكل هو نبي كذلك وهو سليمان وليس من المقبول عقلا أن يأتي نبي ليهدم مكانا بناه نبي قبله ليشيد على أنقاضه هيكلا له.
وبالإضافة إلى ماسبق ، فقد ورد في المصادر التاريخية المختلفة إشارات إلي بناء الهيكل وهدمه عدة مرات ، لكن لم ترد إشارة واحدة إلي هدم المسجد الأقصى ، مما يؤكد أن مكان الهيكل ليس محل المسجد الأقصى ، كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بالحفر في مناطق متعددة أسفل الحرم القدسي منذ 1967حتى الآن ، ولم تجد أي أثر يدل على أن هذه المكان كان فيه في يوم من الأيام هيكلا وبرغم ذلك ، فإن الصهاينة لا يزالون يصرون على أن الهيكل جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وأن هذا الحائط هو آخر أثر من آثار هيكل سليمان ويطلقون عليه حائط المبكي ، إلا أن هذه المقولة لا تستند إلي أي أساس ديني أو تاريخي أو قانوني .
كما أن هناك تناقضا واضحا في مصادرهم التاريخية التي يعتمدون عليها في هذا الجانب ، حيث توجد ثلاث روايات يهودية فيما يتعلق بمكان الهيكل ، فهناك من يقول إنه بني خارج ساحات المسجد الأقصي, وتشير مصادر أخري إلي أن مكانه تحت قبة الصخرة، في حين تدعي مصادر ثالثة أنه تحت المسجد الأقصي، وقد اختلفت أحجام وأشكال النماذج التي صمموها للهيكل تبعا لهذا ، مما يدحض تلك الروايات جميعا .
النكبة بين الحروب والمقاومة
منذ أقدم الأزمنة ، قامت هجرات لأقوام عربية متعددة من جزيرة العرب سكنت فلسطين ومن أشهر هذه الأقوام الكنعانيون والعموريون والآراميون وقد أقام هؤلاء الحضارات وخاصة الكنعانيون الذين اخترعوا الكتابة وأقاموا المدن الكثيرة في فلسطين وسموها بأسمائهم .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وبعد ذلك تعرضت فلسطين للغزو من قبل مجموعات عرقية مختلفة استطاعت أن تسود في بعض الأماكن في بعض الأحيان ، لكنهم ما كانوا يقيمون في الأرض بعد الحروب الطاحنة والمتعاقبة حتى يطردوا منها آخر الأمر، وتنتهي صلتهم بها وتعود البلاد إلى صفتها الأصلية، ومن هؤلاء الذين غزوا فلسطين: الهكسوس 1750-1500 ق.م، الفرس 520 ق.م، الإغريق بقيادة الإسكندر 332 ق.م، ثم الرومان في القرن الأول الميلادي.
وفي سنة 636 ق.م ، تمكنت جيوش الفتح الإسلامي من تحرير فلسطين وصارت جزءاً من الدولة العربية الإسلامية وشهدت فلسطين في العهد العربي الانتعاش والازدهار رغم ما قاسته في فترة الحروب الصليبية وظلت تشارك في أحداث التاريخ العربي حتى عهد الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون .
وفي القرن التاسع عشر بدأت الحركة الصهيونية محاولات إنشاء وطن لليهود في فلسطين تحت دعاوى تاريخية باطلة إذ عملت هذه الحركات على توجيه الطلائع اليهودية إلى فلسطين قادمة من روسيا للاستيطان الزراعي منذ عام 1884 وأنشأت العديد من المستوطنات .
وبعد المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا 1897 ، بدأت الحركة الصهيونية محاولة الحصول على فلسطين بدلاً من الاستيطان البطيء وذلك بتشجيع موجات المهاجرين إليها وفى 16 مايو 1916 وقعت اتفاقية سايكس بيكو والتي نصت على جعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وسرعان ما حلت الكارثة عندما أصدر وزير خارجية بريطانيا في 2 نوفمبر 1917 تصريحاً ينص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وأطلق عليه "وعد بلفور" ، وخلال هذه الفترة توالت موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين بمساعدة بريطانيا وزاد عدد المستوطنات اليهودية في فلسطين ، بينما اتبع الشعب العربي الفلسطيني أسلوب المقاومة المسلحة والمظاهرات لمواجهة المخططات البريطانية والصهيونية فبدأ بثورات مسلحة ضد مخططات توطين اليهود في فلسطين فكانت هناك الانتفاضة العربية عام 1921 وثورة البراق 1929 والثورة العربية الكبرى عام 1936 وتجددها عام 1937 حتى عام 1939 في نفس الوقت الذي استمرت فيه بريطانيا بمصادرة الأراضي وتهويدها ، وتوالت الأحداث واشتدت المقاومة حتى صدور قرار التقسيم واندلاع الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى في 1948 .
قرار التقسيم
أصدرت الأمم المتحدة قرارا في 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين ، فلسطينية ويهودية ، اقتطع لها 54% من أرض فلسطين ، وعشية صدور قرار التقسيم كان عدد الفلسطينيين يبلغ 2.065 مليون نسمة ، مقابل 650 ألف يهودي، أي بنسبة 69% إلى 31 %.
وإثر هذا القرار ، انسحبت بريطانيا من فلسطين في 14 مايو 1948، وسارع أحد قادة الحركة الصهيونية ديفيد بن جوريون إلى إعلان قيام إسرائيل وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية في 15 مايو، ونتيجة لتلك الكارثة التي أطلق عليها "النكبة" ، شهدت المنطقة خلال ما يقارب ستين عاما حروبا ومواجهات عسكرية بين إسرائيل والدول العربية ونزوح الآلاف من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.
حرب 48
بعد ساعات من إعلان قيام إسرائيل ، دخلت جيوش من مصر، شرق الأردن (الأردن حاليا )، سوريا، لبنان، والعراق إلى فلسطين للانضمام إلى الفدائيين العرب من فلسطين الذين كانوا يحاربون القوات اليهـودية منذ نوفمبر 1947، وانتهت تلك الحرب بهزيمة الجيوش العربية التى لم تكن مستعدة لها وتوقيع اتفاقيات هدنة مرتبة من الأمم المتحدة بين إسرائيل ومصر ولبنان والأردن وسوريا .
بفعل الحرب سيطر الصهاينة على 77.4% من أراضي فلسطين وأدى قيام الكيان الصهيوني والمذابح الصهيونية التي ارتكبت ضد الفلسطينيين إلى إحداث حركة نزوح ضخمة أبقت على 160000 فلسطيني فقط في الأراضي المحتلة عام 48، مقابل أكثر من مليون يهودي، بالإضافة إلى هجرة 101828 يهوديًّا إلى فلسطين خلال الأشهر الستة الأولى لقيام الكيان الصهيوني.
ولم يبق من فلسطين في أعقاب حرب عام 1948 إلا قطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية والضفة الغربية التي خضعت للإدارة الأردنية ، وأجبر الشعب العربي الفلسطيني على مغادرة أرضه وعاش لاجئاً في مخيمات منتشرة في الضفة وغزة أو في الدول المجاورة.
عدوان 1956
في نوفمبر 1956 شاركت إسرائيل في عدوان ثلاثي ضم بريطانيا وفرنسا على مصر بعد قرار الرئيس عبد الناصر تأميم قناة السويس واحتلت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء إلا أنها ما لبثت أن انسحبت منها في مارس عام 1957 بسبب المقاومة الشعبية والضغوط الدولية وقرارات الأمم المتحدة الداعمة للانسحاب.
وواصل الشعب الفلسطيني مقاومته للاحتلال أملاً في العودة عبر عمليات فدائية استمرت ما بين 1951-1956 قابلتها إسرائيل باعتداءات راح ضحيتها أعداد كبيرة من الفلسطينيين ، وفي مطلع يناير 1965 انطلقت الثورة الفلسطينية المسلحة بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح " وذلك من أجل تحرير الوطن الفلسطيني.
عدوان 1967
وفي 5 يونيو 1967 شنت اسرائيل عدواناً على ثلاث دول عربية مصر والاردن وفلسطين وكان من نتيجة هذا العدوان أن سيطرت إسرائيل على كافة التراب الفلسطيني بعد أن احتلت قطاع غزة والضفة الغربية بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية .
حرب السادس من أكتوبر 1973
في 1973 دخلت مصر وسوريا في حرب مع إسرائيل لاستعادة الاراضى المحتلة في 1967 ، وهاجمت الدولتان إسرائيل بشكل غير متوقع في 6 أكتوبر الذي يصادف يوم عيد الغفران عند اليهود ونجحت مصر فى عبور قناة السويس وهزيمة إسرائيل .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
اجتياح لبنان 1982
في 6 يونيو 1982 أطلقت إسرائيل غزوا شاملا على لبنان لوقف هجمات الفدائيين الفلسطينيين في لبنان ولكنها انسحبت بعد ذلك مع احتلال جنوب لبنان وأجبرتها المقاومة اللبنانية على الانسحاب من الجنوب في مايو 2000 .
وخلال تلك الفترة ، تواصلت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، واستمرت المقاومة فسقط الآلاف من الشهداء وهجر عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنهم مرة أخرى وفي أواخر عام 1987 انطلقت الانتفاضة الفلسطينية "ثورة الحجارة" التي ظلت مستعرة حتى توقيع اتفاقية اعلان المبادئ في 13 سبتمبر على 1993. وفى 28 سبتمبر 2000 انطلقت الانتفاضة الثانية إثر تدنيس رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق أرييل شارون للمسجد الأقصى الشريف .
الانتفاضة الأولى
بدأت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر عام سبعة وثمانين في غزة عندما دهست شاحنة إسرائيلية أربعة فلسطينيين واستشهد حوالي 1,300 فلسطيني بينما قتل 80 إسرائيلي .
ويرى الفلسطينيون أن أحد منافع الانتفاضة الأولى أنها استعادت كبرياءهم الذي حطمته عشرون عاما من الاحتلال الإسرائيلي وأجبرت إسرائيل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ، كما ساهمت في اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت يومها في منفاها القسري بتونس .
الانتفاضة الثانية
اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة في 28 سبتمبر 2000 بعد زيارة شارون للمسجد الأقصى الشريف مدعيا ممارسته حق من حقوقه كمواطن إسرائيلي .
الفلسطينيون ضربوا أعظم الامثلة على الشجاعة في هذه الانتفاضة فرأينا كيف واجهوا بنادق وقنابل وطائرات ومدافع المحتل بصدورهم العارية الطاهرة ، لكن وللأسف بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية 2006 ، تبدل حال الفلسطينيين تماما وبات الصراع الداخلي هو سيد الموقف .
العدوان الثانى على لبنان
بدأت حكومة إيهود أولمرت عدوانا همجيا على لبنان فى 12 يوليو 2006 بعد مهاجمة حزب الله لمنطقة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية قتل خلالها عددا من الجنود الإسرائيليين ، بالإضافة إلى أسر جنديين واستمر العدوان 34 يوما كان حصيلته كالتالى : قصف إسرائيلي مكثف ألحق دمارا بالبنية التحتية اللبنانية وتدمير آلاف المنازل في لبنان ، حزب الله أطلق أكثر من 4000 صاروخ استهدفت المدن الإسرائيلية ، القتلى الإسرائيليون: 116 جنديا و43 مدنيا ، الشهداء اللبنانيون: حوالى 1200 لبناني أغلبيتهم من المدنيين.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وبعد توقف القتال وجهت لجنة تحقيق إسرائيلية " فينوجراد" انتقادات للقيادة العسكرية الإسرائيلية بسوء التخطيط وسوء الاستراتيجية والتنفيذ كما وجهت انتقادات للقيادة السياسية لإخفاقها في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها مع بداية الحرب وهى تحرير الجنديين وإلحاق الهزيمة بحزب الله .
ويمكن القول ، إن المقاومة كانت ولازالت كلمة السر في تخفيف آثار الهجمة الصهيونية الشرسة على عالمنا العربي.
دايان والمؤامرة المحبوكة
كلمة "النكبة" لا تكفي أبداً للتعبير عما حصل في 15 مايو 1948 من نتائج سلبية على صعيد الشعب العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة ، ومع ذلك فإن "التقادم" يبدو أنه قد فعل فعله في إضعاف الاهتمام العربي بتلك الذكرى الأليمة التي صار الحديث عنها شيئا "مملا" في نظر الكثيرين .
لقد كانت الجماهير العربية قبل هزيمة 5 يونيو 1967 تستقبل ذكرى النكبة بتأثر عميق وحماس ظاهر واحتجاج صريح وبصوت شعبي عال وكان ذلك يفرض على الأنظمة العربية أن تولي ذكرى النكبة قدرا من الاهتمام على المنابر الخطابية والإعلامية لتشعر الجماهير بأنها "لم تنس قضية العرب الكبرى" و "لم تغض النظر" عنها ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
إلا أنه منذ النكسة ازداد الواقع العربي ضعفا وترديا وانقساما أمام الهجمات المتتالية والتحديات الخطيرة التي ألقت على ملف النكبة التي حلت بالشعب الفلسطينى ملفات جديدة حجبته عن رؤية العين والذاكرة.
فالفترة ما بين النكبة وحتى منتصف الستينات كانت الأمة العربية تستقبل ذكرى نكبة واحدة هي نكبة مايو عام 1948 وأصبحت الأمة العربية في عام 1968 تستقبل ذكرى نكبة ثانية هي نكسة 5 يونيو 1967 واحتلال ما تبقى من فلسطين وما لبثت هذه النكبة المستجدة أن استقطبت الأضواء وصارت وكأنها القضية كلها.
وفي مطلع الثمانينات اضطر العـرب إلى تركيز جل اهتمامهم على نكبة ثالثة هي الاجتياح الإسرائيلي للبنان وفي ضوء هذا التركيز صارت ذكرى النكبة وذكرى النكسة تمران كطيفين باهتين وحدثين قديمين عابرين رغم أن الاجتياح الاسرائيلى للبنان في يونيو عام 1982 كان امتداد ليونيو عام 1967 وهذا بدوره امتداد لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين في مايو عام 1948.
وما سبق يؤكد أن إسرائيل منذ النكبة تعمد دائما إلى خلق ملفات جديدة وأمر واقع آخر يصرف النظر عما قبله وهو ما عبر عنه موشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عندما قال في مقابلة أجرتها معه مجلة "دير شبيجل" الألمانية في أكتوبر عام 1971 :" في نوفمبر عام 1947 رفض العرب قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي عام 1949 بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة عادوا إلى المطالبة بتنفيذه وفي عام 1955 كانت جميع الدول العربية المعنية ترفض اتفاقيات الهدنة وبعد حرب الأيام الستة في يونيو عام 1967 عادوا إلى المطالبة بانسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو ، ولن أفاجأ - والكلام لدايان - بعد حرب أخرى تسيطر فيها إسرائيل على مناطق عربية جديدة في الأردن أو سوريا، إذا ما طالبوا بالعودة إلى الحدود الحالية وكان هذا في الواقع أحد الدوافع الرئيسة لغزو لبنان في يونيو عام 1982".
والأخطر مما سبق أن المؤامرة الإسرائيلية المحبوكة لتجريد الشعوب العربية من ذاكرتها ووعـيها أخذت في السنوات الأخيرة أبعادا جديدة ، فمخططات إسرائيل لم تعد تقف عند التوسع وتصفية القضايا العربية بل بات هناك ثمة أهداف أخرى لاتقل خطورة وهى محاولة دق أسافين الخلاف بين العرب والفلسطينيين وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني وضرب فلسطينيي الداخل بفلسطينيي الخارج وضرب حركة المقـاومة الاسـلامية "حمـاس" بالسلطة الفلسطينية ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وهذا بالطبع ينسجم مع المساعي الأمريكية الهادفة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق إلى تجزئة القضية القومية الواحدة، وتفـتيتها إلى أجزاء إقليمية متناثرة وملفـات عـديدة ( الملف الفلسطيني، الملف اللبناني، الملف السـوري، إلى آخـره) لتسهل عملية تصفيتها ملف ملف، وخطوة خطوة .
وإذا ما استمر الحال على هذا المنوال فإن عمليات "غسيل الدماغ الجماعي" التي تجري في العالم العربي بأساليب متنوعة ستنجح خلال السنوات القليلة المقبلة في بلوغ أهدافها ، لأنه إذا تجردت الشعوب العربية من ذاكرتها ووعـيها يسهـل تجريدهـا من كل سلاح مادي ومعـنوي وتصبح بذلك مهيئة للسقوط في شراك الأعداء.
ويمكن القول إن انفراد الشعب الفلسطيني بإحياء ذكرى النكبة التي ألمت به هو أمر بالغ الخطورة وأبسط ما يتضمنه من المعاني الخطيرة هو نجاح إسرائيل وأمريكا في تجزئة القضية القومية الواحدة ، فمؤامرة طمس ذكرى النكبـة الفلسـطينية في الذاكرة العربية تعني أولاً وقبل كل شيء تغييب الوعي العربي بهدف تمرير المخططات الصهيونية الأمريكية لتفتيت العالم العربي والسيطرة على موارده الطبيعية ، وبالتالى يذهب ما تبقى من وعي العـرب بأن قضية فلسطين ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده بل هي قضية المصير العربي كله ، فاحتلال فلسطين بكاملها وإقامة الكيان الصيهوني لم ينتج عنه تشريد الشعب الفلسطيني فقط بل نتج عنه إلى جانب ذلك زرع شوكة مسمومة ذات طبيعة سرطانية في جسم الأمة العربية هى إسرائيل .
أهلا بأمريكا وإيران
بعد مرور كل تلك السنوات على النكبة تضاءلت فرص إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة جنبا إلى جنب إسرائيل وتضاءلت فرص احلال السلام ، ومع ذلك فإن العرب مازالوا يعولون على واشنطن ومازالوا يقدمون التنازلات ، ابتداء من الهرولة للتطبيع مع إسرائيل وانتهاء بالارتماء في أحضان المشروعين الأمريكي والإيراني .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
تلك الحقيقة المفزعة ، عبر عنها بوضوح الكاتب الصحفى المصرى رجـب البنـا في مقال له بجريدة الأهرام ، قائلا إنه من أجل البحث عن أفق سياسي للقضية الفلسطينية قضي الزعماء العرب عشرات السنين في مفاوضات ولقاءات واتفاقات مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة وآخرها إدارة بوش ومع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية ولو تم جمع ما نشر من تصريحات ووعود بعد كل هذه المباحثات فسوف تملأ عشرات المجلدات, ومع ذلك لم يتم التوصل إلي أفق سياسي حتي الآن.
واستطرد يقول :" أقرب مثال لما يجري القصة الشهيرة عن الخليفة عمر بن الخطاب حين عثر علي امرأة أوقدت نارا ووضعت فوقها إناء وحولها أطفال يبكون واكتشف أن الأطفال يبكون من شدة الجوع وليس لدي المرأة شيء يسد رمقهم فلجأت إلي هذه الحيلة بأن وضعت الإناء علي النار وفيه ماء وقطع من الحجارة, ويقضي الأطفال ساعات في انتظار أن ينضج الطعام إلي أن يغلبهم النوم فيناموا ، هكذا تبدو القضية الفلسطينية, في كل حين تظهر بارقة أمل ثم يطول انتظار تحقيقها إلي أن تختفي. وآخرها وعد الرئيس بوش باقامة دولتين تتمتعان بالأمن قبل نهاية ولايته الأولي, وعندما اقترب ميعاد تنفيذ الوعد أعلن وعدا جديدا بإقامة الدولتين قبل نهاية ولايته الثانية, لكنه في 2008 أعلن مرة ثالثة أن هذا الوعد الذي قطعة علي نفسه أمام العالم لن ينفذ في عهده وسيتم ترحيله إلي ولاية الرئيس التالي".
وأضاف البنا :" الأمر في منتهي الوضوح. العرب يريدون السلام وإسرائيل لا تريده ولكن تريد استمرار الوضع الحالي لأنه يمكنها من استباحة الأراضي الفلسطينية واجتياحها في أي وقت والتحكم في أموال وأرزاق الشعب الفلسطيني وقتل واعتقال من تريده منهم وتدمير البيوت علي أصحابها ، ففي مقال كتبه ارييل شارون قبل الغيبوبة في صحيفة هيرالد تريبيون الأمريكية يوم 10 يونيو2002 كشف عن استراتيجية إسرائيل وتتلخص في تصفية عناصر المقاومة الفلسطينية, بحيث يأتي الفلسطينيون إلي المفاوضات مستسلمين وبعد ذلك لن يصلوا في نهاية المطاف إلا إلي اتفاقية مؤقتة طويلة المدي دون حل القضايا الأساسية ، ما يؤكد أن العرب يلهثون جريا نحو سراب".
فالعرب قد قدموا رسميا مبادرة للسلام الشامل بين إسرائيل وجميع الدول العربية وصدرت المبادرة بإجماع الزعماء العرب في قمة بيروت,إلا أنه مع ذلك فإن الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية مازالتا تتبعان سياسة المراوغة ويفرضان في كل مرحلة شروطا جديدة علي الفلسطينيين كلما نفذوا الشروط السابقة وتنتهي محاولات إيجاد أفق سياسي إلي ما قررته إسرائيل منذ البداية: اتفاقية مؤقتة طويلة المدي مع تأجيل بحث إقامة الدولة الفلسطينية واستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة واستمرار سور العزل العنصري ، إذن المباحثات كلها تدور حول ما يجب علي الفلسطينيين أن يفعلوه دون أن تتطرق إلي ما يجب أن تقدمه إسرائيل في المقابل.
ويبدو أن أحدا لم يتنبه إلي الرسالة التي تضمنها مقال توماس فريدمان الكاتب الأمريكي المطلع علي كثير من أسرار البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية ، حين قال في عدد هيرالد تريبيون أول يوليو2002 أي بعد مقال شارون مباشرة :" إن الأحداث تجعلني أتساءل إذا كنا نشهد ليس فقط نهاية عملية سلام أوسلو ولكن نشهد نهاية الفكرة بأكملها المتعلقة بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بإقامة دولتين".
وردد هنا الحجة الإسرائيلية ـ الأمريكية المعتادة وهى أن الفلسطينيين بهجماتهم على إسرائيل حطموا كل شيء وجعلوا الإسرائيليين يشعرون بأن السلام يعني فتح البوابات لحصان طروادة ، موضحا أن أهم ما في الأجندة الخفية الإسرائيلية أن إسرائيل فرض عليها القدر أن تحكم الضفة وغزة إلي الأبد بنفس الطريقة التي حكم بها البيض شعب جنوب إفريقيا السود في ظل نظام التمييز العنصري, وبرر ذلك بأنه في عام2010 سيكون تعداد الفلسطينيين أكبر من تعداد الإسرائيليين وفقا لمعدلات المواليد والهجرة في الجانبين, وهذا يعني أن يظل الصراع أبديا دون حل ، وبالتالي لاجدوى من التطبيع وتقديم التنازلات ، فإسرائيل لاتريد السلام.
انفراط عربي غير مسبوق
الكاتب المصري فهمي هويدي تساءل هو الآخر في مقال له بصحيفة "الخليج " الإماراتية ، قائلا :" إذا كان الأمريكيون لهم مشروعهم في المنطقة العربية وإذا كان الإيرانيون بدورهم لهم مشروعهم، فمن حقنا أن نسأل: أين مشروع العرب أنفسهم؟".
واستطرد يقول :" العالم العربي شهد في السنوات الأخيرة صعوداً ملحوظاً لأسهم الاتجاهات القطرية التي عبرت عن نفسها برفع شعار "بلدنا أولاً"، الذي تضمن في ثناياه دعوة إلى القطيعة مع القضايا المتعلقة بمصير الأمة والقضية الفلسطينية في مقدمتها والعمل العربي المشترك من ضمنها.
التراجع في العالم العربي أصاب الإرادة السياسية حين بدا أن الإعلان عن أن 99% من الأوراق بيد الولايات المتحدة الذي أطلقه الرئيس السادات ذات مرة قد تحول إلى شعار للعالم العربي بأسره، الذي أصبحت المراهنة على الإدارة الأمريكية فيه تشكل معلماً رئيسياً من معالم توجهاته السياسية ، وبهذه المراهنة، فإن العرب فقدوا أصدقاءهم واحداً تلو الآخر، وتباعد عنهم حلفاء تقليديون مثل الصين والهند وروسيا".
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ولم يقف الأمر عند حد التراجع في الإرادة السياسية، وإنما سادت العالم العربي حالة من الانفراط غير المسبوق حين أصبح تعبير الأمة الواحدة على المستوى السياسي جزءاً من التاريخ وليس الواقع ، فالعالم العربي والحديث مازال لهويدي صار منقسماً إلى معسكر لـ "الاعتدال" وآخر لـ "التطرف"، وإلى سنة وشيعة، ومسلمين ومسيحيين، وإسلاميين وعلمانيين، وفتح وحماس، وموالاة ومعارضة في لبنان وبدا الحاصل في العراق وكأنه نموذج للانفراط المطلوب ، واستمر هذا التمزق وتطور حتى وجدنا هذه الأيام أن السنة أصبحوا فريقين: قاعديين يتعاطفون مع تنظيم القاعدة، و"صحويين" يؤيدون مجالس الصحوة ، كما أن الشيعة انقسموا بدورهم إلى معسكرين: صدريين تابعين للتيار الصدري، وبدريين موالين لفيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوده عبد العزيز الحكيم.
إن السفينة العربية عندما أصبحت بلا ربان وانفرط عقد الأمة ، انشق صفها إلى محاور ومعسكرات، ووصلت الشقوق إلى نسيج الأقطار العربية ذاتها، فكان من الطبيعي أن ينهار النظام العربي وأن يخيم الشعور بالفراغ على الساحة العربية والفراغ بطبيعته يستدعي من يملؤه، بل حدث أيضا ما هو أبعد من ذلك وأخطر ، حيث سعت بعض الأطراف المتصارعة في الساحة العربية إلى استدعاء قوى خارجية للاستقواء بها في مواجهة خصومها المحليين ، وفي بعض الحالات فإن الصراع الداخلي أصبح واجهة لصراعات اللاعبين الكبار الذين قدموا أو استدعوا من الخارج لملء الفراغ ، وهو الحاصل الآن في لبنان والعراق على سبيل المثال حيث لم يعد سراً أن الولايات المتحدة وإيران هما أبرز اللاعبين فيهما.
وكان من أبرز النتائج التي ترتبت على هذا الوضع الخطير أن التناقضات الثانوية بين القوى والأطراف المحلية تقدمت على التناقض الرئيس بين العالم العربي وقوى الهيمنة والعدوان الخارجية ممثلة في الولايات المتحدة وإسرائيل ، كما أن قضية فلسطين تراجعت أولوياتها في أجندة العالم العربي وفقدت موقعها كقضية مركزية ومحورية في الدفاع عن الأمن القومي العربي حتى ظهرت في بعض الكتابات إشارة إلى القضية بحسبانها صراعاً فلسطينياً - إسرائيلياً.
وبالطبع فإن تراجع أهمية القضية الفلسطينية شجع إسرائيل على أن تطلق مشروعاتها الاستيطانية والتوسعية بغير حساب على نحو أحدث انقلاباً في خرائط الواقع بالأرض المحتلة ، ولم يقتصر الأمر على هذا بل إن الولايات المتحدة سعت أيضا لتغيير التحالفات في المنطقة ، فبعد أن كان كل الإدراك العربي على مدى نصف قرن على الأقل يعتبر إسرائيل عدواً غاصباً احتل الأرض وهدد الأمن العربي، فإن خرائط جديدة ظهرت في المنطقة حاولت إقامة تحالف بين بعض الدول العربية وإسرائيل ضد عدو بديل هو إيران ، وبات الصراع الحقيقي في العالم العربي بين الأمريكيين والإسرائيليين من ناحية وبين معسكر الممانعة الذي تدعمه إيران من ناحية ثانية ، وباتت أغلب التجاذبات الحاصلة في العالم العربي هي مجرد فروع وأصداء لذلك الصراع المحتدم بين الطرفين.
وغاية ما استطاع العرب أن يقدموه في ظل هذا الوضع المتردي هو مبادرة للسلام مع إسرائيل تبنتها القمة العربية في عام ،2002 ومبادرة عربية لحل الأزمة اللبنانية ، والأولى رفضتها إسرائيل، ثم أرادت أن تتسلى بها لجر الدول العربية للتطبيع وتقديم مزيد من التنازلات ولم يعد سراً أن المبادرة ماتت ولم يعد لها أي مفعول وأن الجامعة العربية مترددة في إعلان وفاتها أو عاجزة عن ذلك ومن ثم فإنها بقيت ورقة يتيمة أعطت انطباعاً وهمياً بأن هناك حلاً مطروحاً للقضية لم يقصر العرب في تقديمه ، أما مبادرة حل الأزمة اللبنانية فإنها بدورها لا حلت ولا ربطت ولا تزال معلقة في الفضاء العربي تنتظر ربما معجزة من السماء لكي تؤتي أكلها.
لقد عجزت الاتصالات العربية عن أن تغير شيئاً في حل المشاكل العالقة ، وبعضها شغل بالتناقضات الثانوية العربية العربية بأكثر مما شغل بالتناقض الرئيس المتمثل في مواجهة تحدي الهيمنة الأمريكية والاحتلال الصهيوني وهو ما كرس الفراغ ووسع من نطاقه ، صحيح أن الوجود الأمريكي هو الذي استدعى الحضور الإيراني، إلا أن الفراغ العربي هو الذي سمح لذلك الحضور بالتمدد متجاوزاً الحدود المشروعة كما في العراق.
وتبقى حقيقة هامة وهى أن المشكلة ليست في تمدد المشروع الأمريكي أو زيادة النفوذ الإيراني ولكنها تكمن أساساً في غياب المشروع العربي الذي يملأ الفراغ الراهن وهذا المشروع لا يتم استحضاره بالخطب والمقالات، وإنما يتشكل أولاً بتوفر الإرادة المستقلة ووضوح الرؤية في ترتيب الأولويات الاستراتيجية، إلى جانب الأخذ بأسباب القوة الذاتية باختلاف مقوماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ، بجانب ضرورة دعم المقاومة ، لأنه بدونها لكانت أكثر من دولة عربية بخلاف العراق وفلسطين قد سقطت في يد الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي .
العودة في بورصة المزايدات
من مآسي النكبة التي تتضاعف يوما بعد يوم مأساة اللاجئين الفلسطينيين فالكارثة لم تقف عند اغتصاب الأرض وإنما تجازوت هذا إلى محاولة إنهاء الوجود الفلسطيني في حد ذاته ، حيث تحول الفلسطينيون إلى شعب من المشردين سواء كان ذلك داخل وطنهم أو في البلدان العربية .
فتقديرات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها قد بلغ 4349946 لاجئ حتى 31 مارس 2006 بزيادة تقدر بنحو 4.7 مرات عما كانوا عليه عام 1950 ، من هؤلاء اللاجئين 1278678 لاجئ يعيشون داخل 59 مخيما للاجئين موزعة على عدد من المناطق،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ففي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هناك 27 مخيما بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية، يعيش فيها 184382 لاجئ من عدد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 699817 لاجئ، ما نسبته 16.2 % من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الاونروا و8 مخيمات في قطاع غزة يعيش فيها 479364 لاجئ، من عدد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 986034 لاجئ، بنسبة 22.6% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الأونروا .
وفي الأردن هناك 10 مخيمات، يعيش فيها 286110 لاجئ، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين 1827877 لاجئ بنسبة 41.8% من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين ، أما في لبنان فيوجد فيها 12 مخيما يعيش فيها 213349 لاجئ، أما عدد اللاجئين المسجلين فقد بلغ 404170 لاجئ بنسبة 9.4% من إجمالي اللاجئين المسجلين ، وفي سوريا هناك 10 مخيمات يعيش فيها 115473 لاجئا من اعداد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 432048 لاجئ بنسبة 10.% من إجمالي اللاجئين المسجلين.
وفي السياق ذاته ، تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد اللاجئين يشكلون 27.2% من سكان الضفة الغربية في حين يشكلون ما نسبته 68.4% من سكان قطاع غزة كما تشير الإحصاءات إلى أن المجتمع الفلسطيني بين اللاجئين هو مجتمعا فتيا حيث تشكل نسبة اللاجئين من هم دون سن الخامسة عشر 45.8% من عدد اللاجئين، في حين بلغت نسبة من هم أكثر من 65 سنة 3% فقط . ولقد بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع في الفترة من 1999 وحتى عام 2003 27.2طفل لكل ألف مولود حي وهو معدل مرتفع إذا ما قورن بمعدل الوفيات عند غير اللاجئين حيث بلغ 21.7 طفل لكل ألف مولود حي ، أما الوفيات لدى الأطفال اقل من 5 سنوات فقد بلغ المعدل 32.3 طفل لكل ألف مرتفعا بذلك كثيرا عند معدل الوفيات عند غير اللاجئين الذي بلغ 25.2 لكل ألف طفل ، وهذا يعكس بشكل كبير سوء الأوضاع الصحية عند اللاجئين خصوصا داخل المخيمات.
وبصفة عامة ، يعيش اللاجئون الفلسطينيون أوضاعا اقتصادية واجتماعية مأساوية ، ففي الأراضي الفلسطينية يتعرضون إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات متواصلة على كل مناحي الحياة، حيث تكبد اللاجئون خسائر بشرية ومادية فادحة ، وما زالت المخيمات الفلسطينية تتعرض إلى الاقتحامات والاجتياحات والاغلاقات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي كما حدث ويحدث في مخيمات جنين وبلاطة وغيرها ، وقد تصاعدت الممارسات العدوانية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني فزادت الخناق الاقتصادي الذي أدى إلى تزايد معدلات الفقر وتزايد معدلات البطالة خصوصا منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية .
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين فإن وضعهم لم يكن أحسن حالا حيث يواجهون شتى ألوان التعسف بل والتمييز أيضا ، ففي لبنان ما زالت المخيمات الفلسطينية محاصر ة مع فرض رقابة شديدة على الدخول أو الخروج منها ، وما زال اللاجئون الفلسطينيون محرومون من ممارسة عشرات المهن، ومحرومون من إقامة أي منشآت حتى داخل المخيمات الأمر الذي عاني ويعاني منه اللاجئون هناك بالإضافة إلى وجود نحو من 25 ألف فلسطيني يعيشون بدون أوراق ثبوتية، وهو ما يعقد من حياتهم اليومية.
بورصة المزايدات
وفي ضوء تلك المآسي ، لم يكن من المستغرب أن تشكل قضية اللاجئين جوهر الصراع العربى الإسرائيلى ، كما أن عودة اللاجئين الفلسطينيين هو حق تحميه القوانين الدولية بالنظر لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم194 لعام 1948 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلي ديارهم والحصول علي تعويضات عن ممتلكاتهم ، ولذا لايمكن لأى كان أن يتنازل عنه كما أنه لايسقط بالتقادم.
وهذا ما ظهر جليا في محادثات ديفيد 2000، فهى إلى جانب قضية القدس كانت بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها محادثات كامب ديفيد بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك تحت رعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.
فبالنظر لإدراك إسرائيل لخطورة تلك القضية على وجودها ومساعيها لتكون ذات أغلبية يهودية ، فإنها طالما سعت لإنهائها ، ومايجري علي مسرح الشرق الأوسط منذ انهيار محادثات كامب ديفيد يشير بوضوح إلي أن هناك مخططا إسرائيليا تشارك فيه بعض الأطراف الإقليمية والدولية لتلبية مطلب الكيان الصهيونى فى تصفية تلك القضية .
فقد كشفت تقارير صحفية إسرائيلية أن كل أوراق وبنود الحل النهائي للقضية الفلسطينية مثل الحدود والمياه وكذلك القدس يمكن لها أن تظل حتي اللحظة الأخيرة أوراقا مفتوحة ومهيئة لهامش من المناورة والمقايضة مقابل أن تحصل إسرائيل علي تنازل فلسطيني عن الصفة المطلقة لحق العودة وقبول استبدال هذا الحق بالتعويضات المالية.
وبالإضافة إلى هذا ، فإن الذى جري لعرفات بدءا من حصاره في مقر المقاطعة برام الله حتي رحيله ، وسط شكوك قوية ترجح تسميمه عقابا له علي موقفه في كامب ديفيد ، ليس ببعيد عن الجدل السياسي في لبنان حول المخيمات الفلسطينية ولا هو بعيد أيضا عن الذي يتردد عن إمكانية تهيئة المسرح العراقي ليكون أحد أهم ساحات التوطين الأساسية لمعظم اللاجئين الفلسطينيين.
ولاننسى أيضا تكرار الدعوات الإسرائيلية لإقامة علاقة كونفيدرالية بين دولة فلسطين المرتقبة والمملكة الأردنية الهاشمية علي أساس أنه من شأن علاقة كهذه إذا شملت حدودا مفتوحة وتكاملا اقتصاديا أن تقنع غالبية الفلسطينيين المقيمين في الأردن بالبقاء في أماكنهم وعدم التمسك بحق العودة ، كما أن هناك دعوات إسرائيلية أخري تتحدث عن إلغاء وكالة غوث اللاجئين ونقل مسئولياتها عن المخيمات إلى الدول المضيفة بهدف خدمة مخطط التوطين.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ورغم رفض القمة العربية فى الرياض الاستجابة لطلب إسرائيل بإدخال تعديل على مبادرة السلام العربية يتعلق بإلغاء حق العودة ، إلا أن هناك من المسئولين العرب من خرج فيما يبدو عن هذا النهج .
ففى 20 إبريل 2007 ، كشفت صحيفة "هاآرتس" العبرية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعا خلال لقائه وفداً برلمانياً إسرائيلياً في عمان في الثامن عشر من إبريل إلى بحث إمكان دفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين بدلاً من تطبيق حق العودة .
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإن أعضاء الكنيست انتقدوا تضمين المبادرة العربية بنداً يشير الى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 الذي ينص على حق العودة، مشددين على أن أي اسرائيلي لن يوافق على ذلك، ومعتبرين الأمر "انتحاراً" ، ورد الملك الأردنى أن المبادرة العربية ليست خطة وإنما نقاط للبحث وأن أي اتفاق بين إسرائيل والعرب سيكون بالتفاهم ، قائلا أيضا :"إننا في القــارب نفسه ونواجه المشكلة نفسها. لدينا الأعداء أنفسهم" ، وذلك في إشارة بحسب وفد الكنيست إلى إيران وحزب الله وحركة حماس.
ورغم نفى الأردن ما ورد على لسان الملك فى صحيفة هاآرتس ، فإن حركتى حماس والجهاد انتقدتا تصريحات العاهل الأردني التى ذكر فيها أنه يمكن لإسرائيل تقديم تعويضات للاجئين الفلسطينيين كبديل لعودتهم إلى الأراضى الفلسطينية ، وأكدت حركة حماس أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تعتبر من الثوابت التي لا يحق لأحد سواء فلسطيني أو عربي أو أياً كان في أي مكان في العالم أن يفاوض عليها، وشددت على أن هذه القضية غير قابلة للتعويض ، قائلة في بيان لها :" دافعنا عن قضية اللاجئين بالدماء والأشلاء والتعب والجهد على مدار عقود من الزمن، وبالتالي يجب أن يتوج هذا الجهد وهذا التعب وهذا النضال بعودة اللاجئين، وليس بالتفاوض على قضيتهم أو تعويضهم أو بتسكينهم في أي مكان في العالم".
وفى السياق ذاته ، استنكرت حركة الجهاد الإسلامي بشدة تصريحات العاهل الأردني ، معتبرة إياها بمثابة إلغاء لحق عودة ملايين الفلسطينيين المشردين في الشتات ، ووفقا لتصريحات أدلى بها محمد الحرازين القيادي في الحركة فإن حق العودة هو حق قانوني وإنساني غير قابل للمقايضة والتسويف، ووصف تصريحات العاهل الأردني بأنها لاتخدم القضية الفلسطينية وبأنها دعوة للشعب الفلسطيني للاستقالة من الثوابت والمبادئ التي ناضل وقاتل من أجلها عقوداً من الزمن ، مؤكدا أن عدم القدرة على استرداد الحقوق لايعني التنازل عنها أو التفريط بها.
والخلاصة هنا أن المرحلة المقبلة سوف تكون هي الأصعب والأشرس في مسيرة القضية الفلسطينية بأسرها لأن المطلوب الآن هو رأس وقلب القضية المتمثل في قرار حق العودة ، فهناك تحركات إسرائيلية مدعومة أمريكيا لتغييب المعطيات الصحيحة للقضية الفلسطينية ككل ولمسألة اللاجئين تحديدا وبالتالي إمكان القفز باتجاه شطب بند اللاجئين من معادلة أي تسوية سياسية إلا أنه تبقى حقيقة مهمة ستظل تؤرق مضاجع إسرائيل وهى أن عدد الفلسطينيين المقيمين في الشتات يزيد بما هو أكثر من الضعف عن عدد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وغزة ومن ثم فإنه من الصعب الحديث عن حل دائم وشامل وعادل للمشكلة الفلسطينية لايكون مراعيا لهذه الحقيقة ومستوعبا لتداعياتها المحتملة.
لغز عيد الميلاد الـ 60
احتفالات إسرائيل بذكرى مرور 60 عاما على تأسيسها ، تختلف كثيرا عن الأعوام السابقة ، حيث دعت معظم قادة العالم لمشاركتها الاحتفالات ، وهذا ما فسره مراقبون بأنه حملة دعاية مقصودة لتأكيد نجاح المشروع الصهيوني في بلوغ معظم أهدافه من ناحية ، وتقديم الشكر للأشخاص الذين قدموا كافة التسهيلات لإنجاح هذا المشروع من ناحية أخرى. فاصرار إسرائيل على مشاركة بوش في إحياء ذكرى وقوف ديفيد بن جوريون ليعلن قيام إسرائيل في 15 عام 1948 ، هو عرفان بالجميل لهذا الرئيس الأمريكي الذي بدونه ما كانت إسرائيل لتنجح في التغلغل بالعراق والوصول لثروته البترولية ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وما كانت لتنجح في تقسيم الفلسطينيين وإشعال الاقتتال الداخلي فيما بينهم ، والحصول في الوقت ذاته على اعتراف أمريكي بيهودية إسرائيل ، وهى أمور كلها تصب في النهاية في تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة .
ولاننسى أيضا أنه لولا بوش ماكانت إسرائيل لتصل إلي إقليم دارفور السوداني الذي يحتوي على ثروات من اليورانيوم والبترول لاحصر لها ، وماكانت لتصل أيضا للصومال وللتطبيع مع بعض الدول العربية من غير دول المواجهة سواء كانت خليجية أو مغاربية ، وكلمة السر في كل هذا هى الحرب على مايسمى بالإرهاب التي دشنها بوش والمحافظون الجدد بعد أحداث 11 سبتمبر وربطت بين المقاومة والإرهاب وأيضا بين الإسلام والإرهاب.
وبناء على ماسبق ، لم يكن مستغربا أن تكون احتفالات هذا العام على خلاف سابقاتها ، حيث تقرر أن تبدأ منذ 10 مايو بإقامة عروض عسكرية جوية وبحرية وبرية في القدس المحتلة ، وبحضور كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير وآخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف وإمبراطور الإعلام اليهودي روبرت موردخ ، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر والفائزة بجائزة نوبل للسلام إيلي ويسيل والرئيس التشيكي السابق فاتسيلاف هافيل والبروفسور في جامعة هارفارد الأمريكية آلان ديرشويتس والملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون .
وأكثر ما يثير الجدل هو تأكيد رئيس دولة إندونيسيا المسلمة الأسبق عبد الرحمن واحد حضوره الاحتفالات على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين بلاده والكيان الصهيوني ، بالإضافة إلى حضور سيرجي بريين مؤسس موقع "جوجل" العالمي ومارك جوكربيرج مؤسس موقع "فيس بوك" ، وهي مواقع إعلامية يفترض بها الحياد .
لاعزاء للدولة الفلسطينية
أطلق الفلسطينيون والعرب على ذكرى تأسيس إسرائيل فى 15 مايو 1948 مصطلح "النكبة" للتعبير عن مرارة وقسوة اغتصاب معظم أراضي فلسطين وتشريد شعبها وزرع الكيان الصهيوني في خاصرة الوطن العربي .
ويصفة عامة ، يحيى الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية وفي داخل إسرائيل نفسها " عرب 48 " ذكرى النكبة بالخروج في مسيرات ومهرجانات عديدة في محافظات ومدن ومخيمات وقرى فلسطين كافة لتذكير العالم أجمع باليوم الذي أقدمت خلاله العصابات الصهيونية على تهجير آلاف الفلسطينيين عن أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم ومصادرة حقهم بإقامة دولتهم المستقلة وتحويلهم إلى شعب من اللاجئين في الشتات القسري وفي مخيمات المعاناة خارج حدود وطنهم في لبنان وسوريا والأردن والمناطق الفلسطينية المحتلة.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
والرسالة هنا واضحة وهى التأكيد على التمسك بحق العودة لفلسطين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وإخلاء جميع المستوطنات لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل في حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتأتي الذكرى الـ 60 للنكبة ، والفلسطينيون في حال لايحسدون عليه ، حيث يتعرضون لحصار لاسابق له من المحتل الإسرائيلي ومن الغرب وحتى من بعض الأطراف العربية عقابا لهم على انتخاب حماس في الانتخابات التشريعية التى أجريت في 25 يناير 2006 ، ولم تقف الماسأة عند هذا الحد ، ففي 14 يونيو 2007 ، حلت الكارثة باندلاع مواجهات دامية بين فتح وحماس أسفرت عن سيطرة حماس على قطاع غزة وتمزيق الصف الفلسطيني الواحد وهو الأمر الذي لم تكن إسرائيل لتفوته حيث فرضت حصارا خانقا على غزة اندلع على إثره اتهامات متبادلة بين فتح وحماس ، حيث وجهت للأولي تهمة الارتماء في حضن إسرائيل وأمريكا ووجهت للثانية تهمة الارتماء في حشن المشروع الإيراني .
وفي حال كهذا ، تملصت إسرائيل من التزاماتها فيما يسمي عملية السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بل وظهرت أيضا تلميحات لإقامة الدولة الفلسطينية التي طال الحديث عنها في إطار عملية السلام في الضفة الغربية فقط وترك غزة تواجه الحصار والجوع والموت بل وهناك من تحدث عن ترحيل سكان غزة لسيناء المصرية أو إعادة غزة إداريا لمصر وهى كلها أمور خطيرة تؤكد تراجع القضية الفلسطينية لعقود للوراء بعد انجازات كانت تحققت خلال الانتفاضة الأولى وفي بدايات الانتفاضة الثانية ، فهل يعي الفلسطينيون إلى أي مصير يتجهون
من شأن الهزائم التي تلم بأمة ما أو تداهمها في غفلة من الزمن أن تستنهض لدى أبنائها الأحاسيس الوطنية والقومية وتدفعهم لإجراء عملية نقد ذاتى واستخلاص الدروس والعبر التي تمكنهم من إصلاح الحاضر والإعداد للمستقبل ، إلا أنه وللأسف فإن الواقع العربي كان دوما أبعد ما يكون عن تلك الحقيقة ، ولذا توالت النكبات الواحدة تلو الأخرى ، وحدث ما كان يخشاه الجميع ألا وهو تراجع العروبة والقومية أمام القطرية والتفتيت ، وبات الصراع الأساسي بين الأخوة في الدين والوطن ، وليس مع إسرائيل كما يحدث في الماضي ، وربما هذا هو السبب في الاحتفالات الضخمة غير المسبوقة التي تنظمها إسرائيل في الذكري الـ 60 لتأسيسها.
فالاحتفالات لاتعبر عن إحياء تلك الذكرى بقدر ماتؤكد مضي المشروع الصهيوني قدما صوب تحقيق أهدافه بعد أن هيأت له أمريكا الفرصة السانحة عبر مخطط الفوضى الهدامة والشرق الأوسط الجديد الذي لاتعلو فيه كلمة فوق تقسيم الدول العربية إلى كيانات هشة وممزقة ، فتح وحماس في فلسطين ، سنة وشيعة في العراق ، مسلمين ومسيحيين في السودان ...الخ . شبكة الأخبار العربية محيط تسلط في ذكرى النكبة ( ضياع فلسطين ) الضوء على المخاطر والتحديات السابقة والتي وإن كانت تدعو للحزن والمرارة إلا أن الأمل يبقى طالما أن هناك إرادة مقاومة ماتزال على عنادها وإصرارها ، فلن يموت حق وراءه مقاوم
الصهيونية والهيكل المزعوم
رغم أن حقائق التاريخ تؤكد أن فلسطين عربية وشعبها هو شعب عربي مسلماً كان أو مسيحياً ، إلا أن الحركة الصهيونية الاستعمارية طالما زعمت أنها أرض الأجداد وكانت قصة الهيكل المزعوم هى الذريعة التي استغلتها لاحتلال فلسطين وتسويق أهدافها التوسعية ، ولذا لا مناص من إعادة قراءة التاريخ لفضح مزاعم إسرائيل ، حيث أنه يوجد ما يشبه الاجماع بين المؤرخين على أن اليهود لم يكن لهم كيان سياسي إلا لمدة 70 عاما وهي المدة التي تولى فيها نبيا الله داود وسليمان عليهما السلام الملك في الفترة من سنة 1000 ق.م حتى سنة 928 ق.م،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
في حين بقيت فلسطين عربية إسلامية منذ الفتح الإسلامي لها في القرن السابع الميلادي وحتى الآن، والفترة القصيرة التي كون فيها اليهود مملكتهم لاتخول لهم سندا تاريخا للمطالبة بفلسطين.
وفي هذا الصدد ، يقول المفكر المصري الراحل الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه عن العروبة والإسلام إن التاريخ والحقيقة يقولان إن اليهود ليسوا قومية، بل ديانة تسرب منها كثير من أتباعها عبر الزمن، كذلك اليهود ليسوا عرقاً أو سلالة، بل هم أخلاط عرقية كما أن التاريخ يقول إن الأمة هى مجتمع ذو حضارة متميزة وشعب معين مستقر على أرض خاصة مشتركة تكون نتيجة تطور تاريخي مشترك والأمة أيضا تتميز بوحدة العلاقة القومية والتي لاتتناقض مع وحدة العلاقة الدينية، بمعنى أن وجود الأمة العربية كهوية قومية لا يتناقض مع انتمائها إلى الإسلام كعقيدة دينية، وهكذا الأمر بالنسبة إلى أمم مثل الأمة الإيرانية أو الأمة التركية ولاننسى أيضا الأمم الغربية مثل الأمة الانجليزية والألمانية والإيطالية، فهذه الأمم تؤمن بالعقيدة المسيحية من دون أن يتعارض ذلك مع انتمائها القومي ، وهذا بعكس ما هو حاصل في المزاعم الصهيونية.
وتلك طائفة لأهم الكتابات التي سلطت الضوء على الحقيقة السابقة ، ففي كتاب إسرائيلي بعنوان "متى وكيف اخُترع الشعب اليهودي؟" طرح المؤلف شلومو زند، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب، عدة تساؤلات منها " متى وُجد الشعب اليهودي، هل بالتزامن مع نزول التوراة في سيناء، أم مع احتلال بني إسرائيل لأرض كنعان بعد خروجهم من مصر ، أم بجرة قلم بضعة مؤرخين يهود من القرن التاسع عشر تصدوا في ظل تبلور الحركات القومية لمهمة اختراع هذا الشعب، هل تم تهجير سكان "ملكوت يهودا بالتزامن مع دمار الهيكل الثاني في سنة 70 ميلادية، أم أن ذلك كان أسطورة مسيحية تسربت إلى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها بقوة داخل الفكرة الصهيونية؟ هل اعتنقت مملكة الخزر الغامضة الديانة اليهودية فعلاً؟ وكيف تكونت الجاليات اليهودية في أقطار أوروبا الشرقية؟ هل اليهود هم "شعب عرقي" ذو جينات خصوصية؟ أم أن سبب الحديث عن الجينات اليهودية الخاصة هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق فيه يكفي بصورة بليغة لإرساء دعائم هوية يهودية جماعية؟ ما الذي يختبئ وراء مصطلح دولة الشعب اليهودي ؟".
وكانت الإجابة وفقا للمؤرخ الإسرائيلي أن الرواية الصهيونية القائلة ، إن الشعب اليهودي قائم منذ نزول التوراة في سيناء وأنه هو الذي خرج من مصر واحتل أرض فلسطين واستوطن فيها لكونها الأرض الموعودة من قبل الرب، وأقام من ثم مملكتي داود وسليمان وبعد ذلك انقسم على نفسه وأنشأ مملكة يهودا ومملكة إسرائيل، ثم سرعان ما تشرد نحو ألفي عام إلا أنه لم يذب في الشعوب التي عاش بينها ، هي رواية غير موثوق فيها ولم يكن لها أي أنصار حتى نهاية القرن التاسع عشر، مؤكدا أن الحركة الصهيونية هي التي اخترعت فكرة "الشعب اليهودي الواحد" بهدف اختلاق قومية جديدة، وبهدف شحنها بغايات استعمار فلسطين.
ولم تقف المفاجأة عن هذا الحد بل إنه أشار إلى أن تراكم اليهود في إسرائيل لم يكن بصورة تلقائية، وإنما حدث ذلك بفعل فاعل منذ نهاية القرن التاسع عشر، وكان ذلك عبر إعادة كتابة الماضي اليهودي على يد كتاب أكفاء عكفوا على تجميع شظايا ذاكرة يهودية مسيحية واستعانوا بخيالهم المجنح كي يختلقوا بواسطتها شجرة أنساب متسلسلة لـ"الشعب اليهودي" ، وترتب على ذلك ظهور مزاعم أن فلسطين تخص الشعب اليهودي فقط وليس العرب الذين أتوا إليها بطريق الصدفة ولا تاريخ لهم، وبالتالي فإن حروب إسرائيل لاحتلال فلسطين وحمايتها من كيد "الأعداء" هي حروب عادلة بالمطلق، أما مقاومة السكان المحليين فإنها إجرامية وتبرر ما ارتكب ويُرتكب بحقهم من آثام وشرور مهما تبلغ فظاعتها وكلها أمور عارية من الصحة بحسب المؤلف الذي شكل كتابه ضربة قاسية للمزاعم الصهيونية التضليلية .
يهود الخزر
وبجانب ما سبق ، هناك دراسات أخرى تؤكد أن أكثر يهود اليوم ليسوا من نسل يعقوب عليه السلام، كما أن كثيرا من الإسرائيليين ليسوا يهودًا ، وبداية يجب الإشارة إلى أن لفظة "إسرائيل" في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى تطلق على نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وأما سبب تسميته إسرائيل، فهناك اختلاف على تفسيرها بين التوراتيين والمصادر العربية ، فهى عند التوراتيين تعني القوي بالله، أو الغالب بالله، ومعنى الكلمة الحرفي هو:الذي يصارع إيل "الإله"؛ لأن الكلمة مكونة من مقطعين:"إسر": من الفعل "سره" بمعنى:يتعارك أو يتصارع، "إيل": وهو بمعنى الإله ، وجاء في التوراة "وبقي يعقوب وحده ، فصارعه رجل حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقوى على يعقوب في هذا الصراع ، ضرب حُقَّ وركِه فانخلع، وقال ليعقوب: طلع الفجر فاتركني، فقال يعقوب:لا أتركك حتى تباركني، فقال الرجل:ما اسمك؟ قال:اسمي يعقوب، فقال:لا يُدعى اسمك يعقوب بعد الآن بل إسرائيل ، لأنك غالبت الله والناس وغلبتَ" ، (سفر التكوين:25-29: 32) ، وهذا الرجل الذي غلبه يعقوبُ عليه السلام هو الله عز وجل كما يزعم اليهود.
أما معنى إسرائيل في المصادر العربية فهى تعني عبد الله، أو صفوة الله ، وبصفة عامة تطلق لفظة "إسرائيل" في القرآن الكريم وفي الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى على نبي الله يعقوب نفسه عليه السلام، وعلى نسل يعقوب وذريته، ومنهم الأسباط العشرة الذين أسسوا مملكة إسرائيل وقد ورد في القرآن والحديث النبوي استعمال مصطلح "بنو إسرائيل" وهو مصطلح ليس خاصًا باليهود، بل يشمل اليهود والنصارى.
ولفظة "إسرائيل" لها قدسية عند اليهود والنصارى، إذ أنها تشير في كتبهم المقدسة إلى الشعب المقدس، شعب العهد، شعب الله المختار ، وفي دراسة للدكتور صالح الرقب أحد قادة حركة حماس ، طرح التساؤلات التالية "هل جميع اليهود المعاصرين من نسل يعقوب عليه السلام؟ وهل جميع نسل يعقوب يهود؟ وبلفظ آخر:هل جميع اليهود إسرائيليون؟ وهل جميع الإسرائيليين يهود؟ ".
وكانت الإجابة وفقا للدكتور الرقب "لا" ، فأكثر اليهود ليسوا من نسل يعقوب عليه السلام، وكثير من الإسرائيليين ليسوا يهودًا ، وهذا أمر معترف به بين الباحثين، حيث تشير بعض الاحصاءات إلى أن يهود الخزر " أوكرانيا حاليا " الذين تهودوا في القرن الثامن الميلادي وكانوا قبل ذلك وثنيين، تبلغ نسبتهم قرابة 92% من مجموع عدد اليهود اليوم، والثمانية في المائة المتبقية ينحدر أكثرهم من السكان الوثنيين البدو في إفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط، كما أنه معروف أن "يوسف ذو نواس" ملك اليمن أكره رعيته على اعتناق الديانة اليهودية وحرق بالنار من رفض منهم ، ولذا فالقول إن يهود اليوم من نسل يعقوب عليه السلام كذبة كبرى لا تجد لها قبولاً عند الباحثين.
وأضاف أن المزاعم والادعاءات المزيفة التي صنعتها اليهودية ومن ثم روجّتها الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية هي التي أوجدت العلاقة بين يهود اليوم وأبناء إبراهيم عليه السلام وربطت بين يهود اليوم بنبي الله تعالى إسرائيل، إلا أن الدراسات الموضوعية التاريخية تؤكد أن اليهود الذين قدموا إلى فلسطين في القرن العشرين من جميع دول العالم وهم ينتمون في الأصل إلى أعراق وأجناس وقوميات شتى لا تربطهم بيعقوب "إسرائيل" أية علاقة قومية أو عرقية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ومن الدلائل أيضا في هذا الشأن ، دراسة أعدها في عام 1966 المؤرخ البريطاني "جميس فنتون" وانتهى فيها إلى أن 95% من يهود اليوم ليسوا من بني إسرائيل وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون أي أن اليهود يتألفون من دماء مختلفة وأن ما تفعله الصهيونية من محاولات لجعل اليهود شعباً وأمةً وجنساً مستقلاً إنما تقف ضد تيار التاريخ ومبادئ الحرية وتدفع اليهود إلى إيجاد مجتمع ديني متميز يثير المشاعر ضده ويدفع الجميع إلى معاداته .
أيضا الباحث العربي الدكتور عبد الفتاح مقلد الغنيمي أكد في كتابه "شعوب إسرائيل وخرافة الانتساب للسامية" أن 95 % من يهود إسرائيل وبقية يهود العالم ليسوا من الجنس السامي على الإطلاق وليست لديهم أية صلة تاريخية وعرقية ببني إسرائيل القدماء أحفاد يعقوب عليه السلام، بل ينحدرون من القبائل الخزرية ، موضحا أن ملك الخزر "بولان" كان قد دخل في اليهودية ولحقه قسم كبير من أبناء شعبه سنة 740م، ولما تشتت هذه المملكة ما بين القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر نتيجة هجمات الروس والبيزنطيين والتتار، اضطر أهلها إلى الفرار إلى بولندا والمجر وهناك تقابلوا مع يهود آخرين قادمين من بلاد أخرى ومن أهل البلاد الأصليين فكونوا معهم تجمعات يهودية كبرى في وسط وشرق أوروبا.
وفي كتاب " قصة الحضارة" للمؤرخ اليهودي فيلون ، جاء أنه في عهد ملك بابل "نبو خذ نصر"، أي في القرن السادس قبل الميلاد، تعرضت مملكتا يهوذا وإسرائيل إلى هجمات من قبل البابليين، أدت إلى تدمير ملك اليهود في فلسطين، وسبى نبو خذ نصر أكثر السكان اليهود إلى بابل وبعد هذا التدمير لليهود، والأسر البابلي لهم استطاعت يهودية تدعى "أستير" أن تعيد اليهود إلى مجدهم، إذ تزوجت الملك الفارسي أحشو قورش "558- 530 ق.م"، وأصبح لها سلطان ونفوذ قوي، حيث أصدر قورش مرسوماً ملكياً يمنح اليهود حق العودة إلى فلسطين وأعان اليهود الراغبين في العودة بالمال والمتاع ، وعلى إثر ذلك قام اليهود باضطهاد الفرس وقتل عشرات الألوف منهم، مما دفع الكثيرين من الفرس إلى اعتناق اليهودية فراراً من الظلم والبطش اليهودي ، ما يؤكد أن كثيراً من يهود اليوم هم من أصول وأعراق أوروبية وآسيوية ليست لها علاقة بالجنس السامي الذي ينتسب بنو إسرائيل له.
وهناك أيضا المؤرخ اليهودي الروسي الأصل إبراهام بولياك الذي أكد في مقال له عام 1941 أن قسماً كبيراً من يهود اليوم هم من سلالة يهود الخزر وأصل هؤلاء يرجع إلى القبائل المنغولية التي سكنت وسط آسيا قبل ارتحالها إلى شرق أوربا ثم تأسيسهم لمملكة الخزر التي انقلبت إلى مملكة يهودية.
ويقول المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي أيضا إن من الخرافات والأساطير التي أسس عليها اليهود دولتهم أسطورة استمرارية الصلة العرقية والتاريخية بين التوراتيين وبين يهود اليوم الذين ينتمي أغلبهم لمملكة الخزر ، حيث اعتنق بولان ملك الخزر الديانة اليهودية سنة 740م في عصر خلافة هارون الرشيد ، فحذا قسم كبير من رعاياه حذوه ، موضحا أن شعب الخزر ذوو أصول تركية وروسية ومجرية وقد شكل هذا الشعب مملكة كبرى عرفت بمملكة الخزر على أرض أوكرانيا الحالية.
وأضاف في كتابه " الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" أن 99% من اليهود المعاصرين ليس من أجدادهم أحد وطئت قدماه أرض فلسطين بسبب التحول من ناحية، وبسبب الزيجات المختلفة خلال القرون من ناحية أخرى.، فخروج بني إسرائيل منذ منتصف القرن الثاني الميلادي من فلسطين بعد هجمات الرومان، واختلاطهم بالشعوب الأخرى لمئات السنين التي استمرت حتى منتصف القرن العشرين كان سبب ذلك، بالإضافة إلى دخول شعوب أوروبية في اليهودية واختلاط هؤلاء بأولئك.
وبالتالي فإن يهود اليوم هم أقرب إلى الجنس الآري منهم إلى الجنس السامي، وهم عبارة عن طائفة دينية تميّزت بميزات اجتماعية واقتصادية، وانضم إليها في جميع العصور أشخاص من شتى الأجناس ومن مختلف صنوف البشر، فمنهم الفلاشا السود سكان الحبشة، ومنهم الألمان ومنهم الخزر الذين ينتمون للجنس التركي القوقازي.
وقد تتبع الكاتب اليهودي آرثر كوستلر في كتابه المسمى "القبيلة الثالثة عشرة" أصول يهود أوربا الشرقية، ممن يدعون "اشكنازيم" وهم معظم اليهود ، فأرجعها إلى شعب الخزر الذين تهودوا ولايمتون بأي صلة لليهود القدماء، وأما اليهود قليلو العدد الذين عاشوا في فلسطين إبان الحكم العثماني فقد انحدروا عن اليهود السفارديم المقيمين في إسبانيا 1492 وأما معظم اليهود الذي عاشوا في الأقطار العربية فأصولهم تعود إما إلى العرب، وإّما إلى بربر شمال إفريقيا الذين تهودوا وبذلك لا يمكن أن ينتمي أي جنس من أجناس يهود اليوم إلى التوراتيين.
وأكد كوستلر أن يهود العالم اليوم في غالبيتهم الساحقة ينحدرون من الشعب المغولي- شعب الخزر- خاصة وأنَ اليهود الأصليين الذين ينتمون إلى القبائل الإسرائيلية "الاثنتي عشرة" في التاريخ القديم قد ضاعت آثارهم ، وبالتالي فإن الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا من أصل فلسطيني وإنما من أصل قوقازي ، قائلا :" وقد اعترف ملك الخزر في رسالته إلى الحاخام حسداي بن شبروط أنه وكل شعبه قد اعتنقوا اليهودية، وأنهم ليسوا من أصول سامية، إنما يرجعون إلى توجرمة حفيد يافث الابن الثالث لنوح عليه السلام وهو الجد الأعلى لكل القبائل التركية".
وهناك ما يشبه الإجماع بين علماء الأنثروبولوجية على أن يهود عصر التوراة هم مجموعة سامية من سلالة البحر المتوسط المعروفة بصفاتها المميزة من سمرة الشعر وتوسط القامة وطول إلى توسط في الرأس، وأنه عند مقارنة هذه الصفات بيهود اليوم المعاصرين فإنه لايوجد مجتمعا يهودياً واحداً يتمتع بهذه الصفات .
وفي 6 يونيو 1944 وخلال كلمة أمام مجلس اللوردات البريطاني، أكد اللورد موين الوزير المفوض البريطاني أن اليهود الحاليين لم يكونوا أحفاد بني إسرائيل القدماء، وليس لهم شرعاً أن يستردوا الأرض المقدسة أرض فلسطين، وفي 9 نوفمبر من نفس السنة تم قتله على يد اثنين من عصابة شتيرن اليهودية عندما كان في زيارة للقاهرة ، والخلاصة هنا أن هناك تزييفا واضحا للتاريخ وهذا ما ظهر أيضا في قصة الهيكل المزعوم .
قصة الهيكل المزعوم
من مزاعم الحركة الصهيونية أيضا أن مكان الهيكل الذي دمر عام 70 م هو نفسه المكان الذي بني فيه المسجد الأقصى ولذا تكررت محاولات المتطرفين اليهود لهدمه إلا أن عناية الله سبحانه وتعالى ومقاومة الفلسطينيين الباسلة حالت دون تحقيق تلك الكارثة ، ووفقا لدراسات أعدها الدكتور عادل حسن غنيم رئيس شعبة الدراسات التاريخية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس في مصر و المركز الفلسطيني للإعلام وفضائية الجزيرة ، فإن الهيكل عند اليهود هو بيت الإله ومكان العبادة المقدس وكان نبي الله سليمان قد أقام بناء أطلق عليه اسم "الهيكل" لوضع التابوت الذي يحتوي على الوصايا التوراتية العشر فيه ، غير أن هذا البناء تعرض للتدمير على يد القائد البابلي نبوخذ نصر أثناء غزوه لأورشليم (القدس) عام 586 ق.م.
وبعد أن استولى الفرس على سوريا وفلسطين أمر الملك قورش عام 538 ق.م بإعادة بناء الهيكل ، وظلت فلسطين تحت الحكم الفارسي إلى أن فتحها الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م، وتأرجحت السيطرة على أورشليم في عهد خلفائه بين البطالمة والسلوقيين، وقد تأثر السكان في العهد الهيلنستي بالحضارة الإغريقية، وقام الملك السلوقي أنطيخوس الرابع حوالي عام 165 ق.م بتدمير الهيكل وأرغم اليهود على اعتناق الديانة الوثنية اليونانية بعدما علم بتآمرهم على حكمه، وكانت نتيجة ذلك أن اندلعت ثورة المكابيين ونجح اليهود في نيل الاستقلال بأورشليم تحت حكم الحاسمونيين من سنة 135 ق.م إلى سنة 76 ق.م.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وإثر فترة من الفوضى استولى الرومان على سوريا وفلسطين ودخل القائد الروماني "بومبي" أورشليم سنة 63 ق.م وسمح لليهود بشيء من الحكم الذاتي، ونصبوا عام 37 ق.م "هيرودوس الآدومي" الذي اعتنق اليهودية ملكا على الجليل وبلاد يهوذا، وظل يحكمها باسم الرومان حتى السنة الرابعة الميلادية ، وفي عهد الإمبراطور نيرون بدأت ثورة اليهود على الرومان فقام القائد "تيتوس" عام 70م باحتلال أورشليم وحرق الهيكل وقتل عدد من اليهود.
وفي عام 135 م ثار اليهود مرة أخرى في عهد الإمبراطور هادريانوس وطالبوا بإعادة بناء الهيكل إلا أنه أخمد تلك الثورة في العام نفسه بعد أن خرب مدينة أورشليم وأسس مكانها مستعمرة رومانية يحرم على اليهود دخولها أطلق عليها اسم "إيليا كابيتولينا".
وبعدما اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية (330 - 683) أعاد اسم أورشليم وقامت والدته هيلانه ببناء الكنائس فيها، غير أن اسم إيليا ظل متداولا بين الناس إلى أن فتحها المسلمون وتسلمها الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15 هـ/ 636م وأعطى أهلها الأمان.
ولم يثر اليهود موضوع البحث عن هيكل سليمان وإعادة بنائه إلا في القرن التاسع عشر في طيات البحث عن مزاعم تاريخية لليهود تمهيدا لإصدار وعد بلفور الشهير والبدء في إقامة دولة قومية لهم على الأراضي الفلسطينية ، فظهرت كتابات يهودية في كبريات الصحف الغربية تدعو إلى إعادة بناء الهيكل في فلسطين ، ومنذ هذا الوقت ، تشكلت أكثر من 15 منظمة وجماعة دينية متطرفة داخل إسرائيل وخارجها تهدف جميعها إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان على أنقاضه.
وقد فند العديد من المؤرخين والأثريين المسلمين مزاعم الهيكل المزعوم، حيث أن المسجد الأقصى قد بني قبل ظهور نبي الله سليمان بأكثر من ألف عام وبقي منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وأن الذي بنى المسجد الأقصى هو نبي من أنبياء الله سواء كان آدم أو إبراهيم أو يعقوب وأن الذي بنى الهيكل هو نبي كذلك وهو سليمان وليس من المقبول عقلا أن يأتي نبي ليهدم مكانا بناه نبي قبله ليشيد على أنقاضه هيكلا له.
وبالإضافة إلى ماسبق ، فقد ورد في المصادر التاريخية المختلفة إشارات إلي بناء الهيكل وهدمه عدة مرات ، لكن لم ترد إشارة واحدة إلي هدم المسجد الأقصى ، مما يؤكد أن مكان الهيكل ليس محل المسجد الأقصى ، كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بالحفر في مناطق متعددة أسفل الحرم القدسي منذ 1967حتى الآن ، ولم تجد أي أثر يدل على أن هذه المكان كان فيه في يوم من الأيام هيكلا وبرغم ذلك ، فإن الصهاينة لا يزالون يصرون على أن الهيكل جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وأن هذا الحائط هو آخر أثر من آثار هيكل سليمان ويطلقون عليه حائط المبكي ، إلا أن هذه المقولة لا تستند إلي أي أساس ديني أو تاريخي أو قانوني .
كما أن هناك تناقضا واضحا في مصادرهم التاريخية التي يعتمدون عليها في هذا الجانب ، حيث توجد ثلاث روايات يهودية فيما يتعلق بمكان الهيكل ، فهناك من يقول إنه بني خارج ساحات المسجد الأقصي, وتشير مصادر أخري إلي أن مكانه تحت قبة الصخرة، في حين تدعي مصادر ثالثة أنه تحت المسجد الأقصي، وقد اختلفت أحجام وأشكال النماذج التي صمموها للهيكل تبعا لهذا ، مما يدحض تلك الروايات جميعا .
النكبة بين الحروب والمقاومة
منذ أقدم الأزمنة ، قامت هجرات لأقوام عربية متعددة من جزيرة العرب سكنت فلسطين ومن أشهر هذه الأقوام الكنعانيون والعموريون والآراميون وقد أقام هؤلاء الحضارات وخاصة الكنعانيون الذين اخترعوا الكتابة وأقاموا المدن الكثيرة في فلسطين وسموها بأسمائهم .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وبعد ذلك تعرضت فلسطين للغزو من قبل مجموعات عرقية مختلفة استطاعت أن تسود في بعض الأماكن في بعض الأحيان ، لكنهم ما كانوا يقيمون في الأرض بعد الحروب الطاحنة والمتعاقبة حتى يطردوا منها آخر الأمر، وتنتهي صلتهم بها وتعود البلاد إلى صفتها الأصلية، ومن هؤلاء الذين غزوا فلسطين: الهكسوس 1750-1500 ق.م، الفرس 520 ق.م، الإغريق بقيادة الإسكندر 332 ق.م، ثم الرومان في القرن الأول الميلادي.
وفي سنة 636 ق.م ، تمكنت جيوش الفتح الإسلامي من تحرير فلسطين وصارت جزءاً من الدولة العربية الإسلامية وشهدت فلسطين في العهد العربي الانتعاش والازدهار رغم ما قاسته في فترة الحروب الصليبية وظلت تشارك في أحداث التاريخ العربي حتى عهد الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون .
وفي القرن التاسع عشر بدأت الحركة الصهيونية محاولات إنشاء وطن لليهود في فلسطين تحت دعاوى تاريخية باطلة إذ عملت هذه الحركات على توجيه الطلائع اليهودية إلى فلسطين قادمة من روسيا للاستيطان الزراعي منذ عام 1884 وأنشأت العديد من المستوطنات .
وبعد المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا 1897 ، بدأت الحركة الصهيونية محاولة الحصول على فلسطين بدلاً من الاستيطان البطيء وذلك بتشجيع موجات المهاجرين إليها وفى 16 مايو 1916 وقعت اتفاقية سايكس بيكو والتي نصت على جعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وسرعان ما حلت الكارثة عندما أصدر وزير خارجية بريطانيا في 2 نوفمبر 1917 تصريحاً ينص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وأطلق عليه "وعد بلفور" ، وخلال هذه الفترة توالت موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين بمساعدة بريطانيا وزاد عدد المستوطنات اليهودية في فلسطين ، بينما اتبع الشعب العربي الفلسطيني أسلوب المقاومة المسلحة والمظاهرات لمواجهة المخططات البريطانية والصهيونية فبدأ بثورات مسلحة ضد مخططات توطين اليهود في فلسطين فكانت هناك الانتفاضة العربية عام 1921 وثورة البراق 1929 والثورة العربية الكبرى عام 1936 وتجددها عام 1937 حتى عام 1939 في نفس الوقت الذي استمرت فيه بريطانيا بمصادرة الأراضي وتهويدها ، وتوالت الأحداث واشتدت المقاومة حتى صدور قرار التقسيم واندلاع الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى في 1948 .
قرار التقسيم
أصدرت الأمم المتحدة قرارا في 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين ، فلسطينية ويهودية ، اقتطع لها 54% من أرض فلسطين ، وعشية صدور قرار التقسيم كان عدد الفلسطينيين يبلغ 2.065 مليون نسمة ، مقابل 650 ألف يهودي، أي بنسبة 69% إلى 31 %.
وإثر هذا القرار ، انسحبت بريطانيا من فلسطين في 14 مايو 1948، وسارع أحد قادة الحركة الصهيونية ديفيد بن جوريون إلى إعلان قيام إسرائيل وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية في 15 مايو، ونتيجة لتلك الكارثة التي أطلق عليها "النكبة" ، شهدت المنطقة خلال ما يقارب ستين عاما حروبا ومواجهات عسكرية بين إسرائيل والدول العربية ونزوح الآلاف من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.
حرب 48
بعد ساعات من إعلان قيام إسرائيل ، دخلت جيوش من مصر، شرق الأردن (الأردن حاليا )، سوريا، لبنان، والعراق إلى فلسطين للانضمام إلى الفدائيين العرب من فلسطين الذين كانوا يحاربون القوات اليهـودية منذ نوفمبر 1947، وانتهت تلك الحرب بهزيمة الجيوش العربية التى لم تكن مستعدة لها وتوقيع اتفاقيات هدنة مرتبة من الأمم المتحدة بين إسرائيل ومصر ولبنان والأردن وسوريا .
بفعل الحرب سيطر الصهاينة على 77.4% من أراضي فلسطين وأدى قيام الكيان الصهيوني والمذابح الصهيونية التي ارتكبت ضد الفلسطينيين إلى إحداث حركة نزوح ضخمة أبقت على 160000 فلسطيني فقط في الأراضي المحتلة عام 48، مقابل أكثر من مليون يهودي، بالإضافة إلى هجرة 101828 يهوديًّا إلى فلسطين خلال الأشهر الستة الأولى لقيام الكيان الصهيوني.
ولم يبق من فلسطين في أعقاب حرب عام 1948 إلا قطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية والضفة الغربية التي خضعت للإدارة الأردنية ، وأجبر الشعب العربي الفلسطيني على مغادرة أرضه وعاش لاجئاً في مخيمات منتشرة في الضفة وغزة أو في الدول المجاورة.
عدوان 1956
في نوفمبر 1956 شاركت إسرائيل في عدوان ثلاثي ضم بريطانيا وفرنسا على مصر بعد قرار الرئيس عبد الناصر تأميم قناة السويس واحتلت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء إلا أنها ما لبثت أن انسحبت منها في مارس عام 1957 بسبب المقاومة الشعبية والضغوط الدولية وقرارات الأمم المتحدة الداعمة للانسحاب.
وواصل الشعب الفلسطيني مقاومته للاحتلال أملاً في العودة عبر عمليات فدائية استمرت ما بين 1951-1956 قابلتها إسرائيل باعتداءات راح ضحيتها أعداد كبيرة من الفلسطينيين ، وفي مطلع يناير 1965 انطلقت الثورة الفلسطينية المسلحة بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح " وذلك من أجل تحرير الوطن الفلسطيني.
عدوان 1967
وفي 5 يونيو 1967 شنت اسرائيل عدواناً على ثلاث دول عربية مصر والاردن وفلسطين وكان من نتيجة هذا العدوان أن سيطرت إسرائيل على كافة التراب الفلسطيني بعد أن احتلت قطاع غزة والضفة الغربية بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية .
حرب السادس من أكتوبر 1973
في 1973 دخلت مصر وسوريا في حرب مع إسرائيل لاستعادة الاراضى المحتلة في 1967 ، وهاجمت الدولتان إسرائيل بشكل غير متوقع في 6 أكتوبر الذي يصادف يوم عيد الغفران عند اليهود ونجحت مصر فى عبور قناة السويس وهزيمة إسرائيل .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
اجتياح لبنان 1982
في 6 يونيو 1982 أطلقت إسرائيل غزوا شاملا على لبنان لوقف هجمات الفدائيين الفلسطينيين في لبنان ولكنها انسحبت بعد ذلك مع احتلال جنوب لبنان وأجبرتها المقاومة اللبنانية على الانسحاب من الجنوب في مايو 2000 .
وخلال تلك الفترة ، تواصلت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، واستمرت المقاومة فسقط الآلاف من الشهداء وهجر عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنهم مرة أخرى وفي أواخر عام 1987 انطلقت الانتفاضة الفلسطينية "ثورة الحجارة" التي ظلت مستعرة حتى توقيع اتفاقية اعلان المبادئ في 13 سبتمبر على 1993. وفى 28 سبتمبر 2000 انطلقت الانتفاضة الثانية إثر تدنيس رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق أرييل شارون للمسجد الأقصى الشريف .
الانتفاضة الأولى
بدأت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر عام سبعة وثمانين في غزة عندما دهست شاحنة إسرائيلية أربعة فلسطينيين واستشهد حوالي 1,300 فلسطيني بينما قتل 80 إسرائيلي .
ويرى الفلسطينيون أن أحد منافع الانتفاضة الأولى أنها استعادت كبرياءهم الذي حطمته عشرون عاما من الاحتلال الإسرائيلي وأجبرت إسرائيل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ، كما ساهمت في اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت يومها في منفاها القسري بتونس .
الانتفاضة الثانية
اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة في 28 سبتمبر 2000 بعد زيارة شارون للمسجد الأقصى الشريف مدعيا ممارسته حق من حقوقه كمواطن إسرائيلي .
الفلسطينيون ضربوا أعظم الامثلة على الشجاعة في هذه الانتفاضة فرأينا كيف واجهوا بنادق وقنابل وطائرات ومدافع المحتل بصدورهم العارية الطاهرة ، لكن وللأسف بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية 2006 ، تبدل حال الفلسطينيين تماما وبات الصراع الداخلي هو سيد الموقف .
العدوان الثانى على لبنان
بدأت حكومة إيهود أولمرت عدوانا همجيا على لبنان فى 12 يوليو 2006 بعد مهاجمة حزب الله لمنطقة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية قتل خلالها عددا من الجنود الإسرائيليين ، بالإضافة إلى أسر جنديين واستمر العدوان 34 يوما كان حصيلته كالتالى : قصف إسرائيلي مكثف ألحق دمارا بالبنية التحتية اللبنانية وتدمير آلاف المنازل في لبنان ، حزب الله أطلق أكثر من 4000 صاروخ استهدفت المدن الإسرائيلية ، القتلى الإسرائيليون: 116 جنديا و43 مدنيا ، الشهداء اللبنانيون: حوالى 1200 لبناني أغلبيتهم من المدنيين.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وبعد توقف القتال وجهت لجنة تحقيق إسرائيلية " فينوجراد" انتقادات للقيادة العسكرية الإسرائيلية بسوء التخطيط وسوء الاستراتيجية والتنفيذ كما وجهت انتقادات للقيادة السياسية لإخفاقها في تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها مع بداية الحرب وهى تحرير الجنديين وإلحاق الهزيمة بحزب الله .
ويمكن القول ، إن المقاومة كانت ولازالت كلمة السر في تخفيف آثار الهجمة الصهيونية الشرسة على عالمنا العربي.
دايان والمؤامرة المحبوكة
كلمة "النكبة" لا تكفي أبداً للتعبير عما حصل في 15 مايو 1948 من نتائج سلبية على صعيد الشعب العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة ، ومع ذلك فإن "التقادم" يبدو أنه قد فعل فعله في إضعاف الاهتمام العربي بتلك الذكرى الأليمة التي صار الحديث عنها شيئا "مملا" في نظر الكثيرين .
لقد كانت الجماهير العربية قبل هزيمة 5 يونيو 1967 تستقبل ذكرى النكبة بتأثر عميق وحماس ظاهر واحتجاج صريح وبصوت شعبي عال وكان ذلك يفرض على الأنظمة العربية أن تولي ذكرى النكبة قدرا من الاهتمام على المنابر الخطابية والإعلامية لتشعر الجماهير بأنها "لم تنس قضية العرب الكبرى" و "لم تغض النظر" عنها ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
إلا أنه منذ النكسة ازداد الواقع العربي ضعفا وترديا وانقساما أمام الهجمات المتتالية والتحديات الخطيرة التي ألقت على ملف النكبة التي حلت بالشعب الفلسطينى ملفات جديدة حجبته عن رؤية العين والذاكرة.
فالفترة ما بين النكبة وحتى منتصف الستينات كانت الأمة العربية تستقبل ذكرى نكبة واحدة هي نكبة مايو عام 1948 وأصبحت الأمة العربية في عام 1968 تستقبل ذكرى نكبة ثانية هي نكسة 5 يونيو 1967 واحتلال ما تبقى من فلسطين وما لبثت هذه النكبة المستجدة أن استقطبت الأضواء وصارت وكأنها القضية كلها.
وفي مطلع الثمانينات اضطر العـرب إلى تركيز جل اهتمامهم على نكبة ثالثة هي الاجتياح الإسرائيلي للبنان وفي ضوء هذا التركيز صارت ذكرى النكبة وذكرى النكسة تمران كطيفين باهتين وحدثين قديمين عابرين رغم أن الاجتياح الاسرائيلى للبنان في يونيو عام 1982 كان امتداد ليونيو عام 1967 وهذا بدوره امتداد لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين في مايو عام 1948.
وما سبق يؤكد أن إسرائيل منذ النكبة تعمد دائما إلى خلق ملفات جديدة وأمر واقع آخر يصرف النظر عما قبله وهو ما عبر عنه موشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عندما قال في مقابلة أجرتها معه مجلة "دير شبيجل" الألمانية في أكتوبر عام 1971 :" في نوفمبر عام 1947 رفض العرب قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي عام 1949 بعد التوقيع على اتفاقيات الهدنة عادوا إلى المطالبة بتنفيذه وفي عام 1955 كانت جميع الدول العربية المعنية ترفض اتفاقيات الهدنة وبعد حرب الأيام الستة في يونيو عام 1967 عادوا إلى المطالبة بانسحاب إسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو ، ولن أفاجأ - والكلام لدايان - بعد حرب أخرى تسيطر فيها إسرائيل على مناطق عربية جديدة في الأردن أو سوريا، إذا ما طالبوا بالعودة إلى الحدود الحالية وكان هذا في الواقع أحد الدوافع الرئيسة لغزو لبنان في يونيو عام 1982".
والأخطر مما سبق أن المؤامرة الإسرائيلية المحبوكة لتجريد الشعوب العربية من ذاكرتها ووعـيها أخذت في السنوات الأخيرة أبعادا جديدة ، فمخططات إسرائيل لم تعد تقف عند التوسع وتصفية القضايا العربية بل بات هناك ثمة أهداف أخرى لاتقل خطورة وهى محاولة دق أسافين الخلاف بين العرب والفلسطينيين وتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني وضرب فلسطينيي الداخل بفلسطينيي الخارج وضرب حركة المقـاومة الاسـلامية "حمـاس" بالسلطة الفلسطينية ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وهذا بالطبع ينسجم مع المساعي الأمريكية الهادفة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق إلى تجزئة القضية القومية الواحدة، وتفـتيتها إلى أجزاء إقليمية متناثرة وملفـات عـديدة ( الملف الفلسطيني، الملف اللبناني، الملف السـوري، إلى آخـره) لتسهل عملية تصفيتها ملف ملف، وخطوة خطوة .
وإذا ما استمر الحال على هذا المنوال فإن عمليات "غسيل الدماغ الجماعي" التي تجري في العالم العربي بأساليب متنوعة ستنجح خلال السنوات القليلة المقبلة في بلوغ أهدافها ، لأنه إذا تجردت الشعوب العربية من ذاكرتها ووعـيها يسهـل تجريدهـا من كل سلاح مادي ومعـنوي وتصبح بذلك مهيئة للسقوط في شراك الأعداء.
ويمكن القول إن انفراد الشعب الفلسطيني بإحياء ذكرى النكبة التي ألمت به هو أمر بالغ الخطورة وأبسط ما يتضمنه من المعاني الخطيرة هو نجاح إسرائيل وأمريكا في تجزئة القضية القومية الواحدة ، فمؤامرة طمس ذكرى النكبـة الفلسـطينية في الذاكرة العربية تعني أولاً وقبل كل شيء تغييب الوعي العربي بهدف تمرير المخططات الصهيونية الأمريكية لتفتيت العالم العربي والسيطرة على موارده الطبيعية ، وبالتالى يذهب ما تبقى من وعي العـرب بأن قضية فلسطين ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده بل هي قضية المصير العربي كله ، فاحتلال فلسطين بكاملها وإقامة الكيان الصيهوني لم ينتج عنه تشريد الشعب الفلسطيني فقط بل نتج عنه إلى جانب ذلك زرع شوكة مسمومة ذات طبيعة سرطانية في جسم الأمة العربية هى إسرائيل .
أهلا بأمريكا وإيران
بعد مرور كل تلك السنوات على النكبة تضاءلت فرص إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة جنبا إلى جنب إسرائيل وتضاءلت فرص احلال السلام ، ومع ذلك فإن العرب مازالوا يعولون على واشنطن ومازالوا يقدمون التنازلات ، ابتداء من الهرولة للتطبيع مع إسرائيل وانتهاء بالارتماء في أحضان المشروعين الأمريكي والإيراني .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
تلك الحقيقة المفزعة ، عبر عنها بوضوح الكاتب الصحفى المصرى رجـب البنـا في مقال له بجريدة الأهرام ، قائلا إنه من أجل البحث عن أفق سياسي للقضية الفلسطينية قضي الزعماء العرب عشرات السنين في مفاوضات ولقاءات واتفاقات مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة وآخرها إدارة بوش ومع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية ولو تم جمع ما نشر من تصريحات ووعود بعد كل هذه المباحثات فسوف تملأ عشرات المجلدات, ومع ذلك لم يتم التوصل إلي أفق سياسي حتي الآن.
واستطرد يقول :" أقرب مثال لما يجري القصة الشهيرة عن الخليفة عمر بن الخطاب حين عثر علي امرأة أوقدت نارا ووضعت فوقها إناء وحولها أطفال يبكون واكتشف أن الأطفال يبكون من شدة الجوع وليس لدي المرأة شيء يسد رمقهم فلجأت إلي هذه الحيلة بأن وضعت الإناء علي النار وفيه ماء وقطع من الحجارة, ويقضي الأطفال ساعات في انتظار أن ينضج الطعام إلي أن يغلبهم النوم فيناموا ، هكذا تبدو القضية الفلسطينية, في كل حين تظهر بارقة أمل ثم يطول انتظار تحقيقها إلي أن تختفي. وآخرها وعد الرئيس بوش باقامة دولتين تتمتعان بالأمن قبل نهاية ولايته الأولي, وعندما اقترب ميعاد تنفيذ الوعد أعلن وعدا جديدا بإقامة الدولتين قبل نهاية ولايته الثانية, لكنه في 2008 أعلن مرة ثالثة أن هذا الوعد الذي قطعة علي نفسه أمام العالم لن ينفذ في عهده وسيتم ترحيله إلي ولاية الرئيس التالي".
وأضاف البنا :" الأمر في منتهي الوضوح. العرب يريدون السلام وإسرائيل لا تريده ولكن تريد استمرار الوضع الحالي لأنه يمكنها من استباحة الأراضي الفلسطينية واجتياحها في أي وقت والتحكم في أموال وأرزاق الشعب الفلسطيني وقتل واعتقال من تريده منهم وتدمير البيوت علي أصحابها ، ففي مقال كتبه ارييل شارون قبل الغيبوبة في صحيفة هيرالد تريبيون الأمريكية يوم 10 يونيو2002 كشف عن استراتيجية إسرائيل وتتلخص في تصفية عناصر المقاومة الفلسطينية, بحيث يأتي الفلسطينيون إلي المفاوضات مستسلمين وبعد ذلك لن يصلوا في نهاية المطاف إلا إلي اتفاقية مؤقتة طويلة المدي دون حل القضايا الأساسية ، ما يؤكد أن العرب يلهثون جريا نحو سراب".
فالعرب قد قدموا رسميا مبادرة للسلام الشامل بين إسرائيل وجميع الدول العربية وصدرت المبادرة بإجماع الزعماء العرب في قمة بيروت,إلا أنه مع ذلك فإن الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية مازالتا تتبعان سياسة المراوغة ويفرضان في كل مرحلة شروطا جديدة علي الفلسطينيين كلما نفذوا الشروط السابقة وتنتهي محاولات إيجاد أفق سياسي إلي ما قررته إسرائيل منذ البداية: اتفاقية مؤقتة طويلة المدي مع تأجيل بحث إقامة الدولة الفلسطينية واستمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة واستمرار سور العزل العنصري ، إذن المباحثات كلها تدور حول ما يجب علي الفلسطينيين أن يفعلوه دون أن تتطرق إلي ما يجب أن تقدمه إسرائيل في المقابل.
ويبدو أن أحدا لم يتنبه إلي الرسالة التي تضمنها مقال توماس فريدمان الكاتب الأمريكي المطلع علي كثير من أسرار البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية ، حين قال في عدد هيرالد تريبيون أول يوليو2002 أي بعد مقال شارون مباشرة :" إن الأحداث تجعلني أتساءل إذا كنا نشهد ليس فقط نهاية عملية سلام أوسلو ولكن نشهد نهاية الفكرة بأكملها المتعلقة بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بإقامة دولتين".
وردد هنا الحجة الإسرائيلية ـ الأمريكية المعتادة وهى أن الفلسطينيين بهجماتهم على إسرائيل حطموا كل شيء وجعلوا الإسرائيليين يشعرون بأن السلام يعني فتح البوابات لحصان طروادة ، موضحا أن أهم ما في الأجندة الخفية الإسرائيلية أن إسرائيل فرض عليها القدر أن تحكم الضفة وغزة إلي الأبد بنفس الطريقة التي حكم بها البيض شعب جنوب إفريقيا السود في ظل نظام التمييز العنصري, وبرر ذلك بأنه في عام2010 سيكون تعداد الفلسطينيين أكبر من تعداد الإسرائيليين وفقا لمعدلات المواليد والهجرة في الجانبين, وهذا يعني أن يظل الصراع أبديا دون حل ، وبالتالي لاجدوى من التطبيع وتقديم التنازلات ، فإسرائيل لاتريد السلام.
انفراط عربي غير مسبوق
الكاتب المصري فهمي هويدي تساءل هو الآخر في مقال له بصحيفة "الخليج " الإماراتية ، قائلا :" إذا كان الأمريكيون لهم مشروعهم في المنطقة العربية وإذا كان الإيرانيون بدورهم لهم مشروعهم، فمن حقنا أن نسأل: أين مشروع العرب أنفسهم؟".
واستطرد يقول :" العالم العربي شهد في السنوات الأخيرة صعوداً ملحوظاً لأسهم الاتجاهات القطرية التي عبرت عن نفسها برفع شعار "بلدنا أولاً"، الذي تضمن في ثناياه دعوة إلى القطيعة مع القضايا المتعلقة بمصير الأمة والقضية الفلسطينية في مقدمتها والعمل العربي المشترك من ضمنها.
التراجع في العالم العربي أصاب الإرادة السياسية حين بدا أن الإعلان عن أن 99% من الأوراق بيد الولايات المتحدة الذي أطلقه الرئيس السادات ذات مرة قد تحول إلى شعار للعالم العربي بأسره، الذي أصبحت المراهنة على الإدارة الأمريكية فيه تشكل معلماً رئيسياً من معالم توجهاته السياسية ، وبهذه المراهنة، فإن العرب فقدوا أصدقاءهم واحداً تلو الآخر، وتباعد عنهم حلفاء تقليديون مثل الصين والهند وروسيا".
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ولم يقف الأمر عند حد التراجع في الإرادة السياسية، وإنما سادت العالم العربي حالة من الانفراط غير المسبوق حين أصبح تعبير الأمة الواحدة على المستوى السياسي جزءاً من التاريخ وليس الواقع ، فالعالم العربي والحديث مازال لهويدي صار منقسماً إلى معسكر لـ "الاعتدال" وآخر لـ "التطرف"، وإلى سنة وشيعة، ومسلمين ومسيحيين، وإسلاميين وعلمانيين، وفتح وحماس، وموالاة ومعارضة في لبنان وبدا الحاصل في العراق وكأنه نموذج للانفراط المطلوب ، واستمر هذا التمزق وتطور حتى وجدنا هذه الأيام أن السنة أصبحوا فريقين: قاعديين يتعاطفون مع تنظيم القاعدة، و"صحويين" يؤيدون مجالس الصحوة ، كما أن الشيعة انقسموا بدورهم إلى معسكرين: صدريين تابعين للتيار الصدري، وبدريين موالين لفيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوده عبد العزيز الحكيم.
إن السفينة العربية عندما أصبحت بلا ربان وانفرط عقد الأمة ، انشق صفها إلى محاور ومعسكرات، ووصلت الشقوق إلى نسيج الأقطار العربية ذاتها، فكان من الطبيعي أن ينهار النظام العربي وأن يخيم الشعور بالفراغ على الساحة العربية والفراغ بطبيعته يستدعي من يملؤه، بل حدث أيضا ما هو أبعد من ذلك وأخطر ، حيث سعت بعض الأطراف المتصارعة في الساحة العربية إلى استدعاء قوى خارجية للاستقواء بها في مواجهة خصومها المحليين ، وفي بعض الحالات فإن الصراع الداخلي أصبح واجهة لصراعات اللاعبين الكبار الذين قدموا أو استدعوا من الخارج لملء الفراغ ، وهو الحاصل الآن في لبنان والعراق على سبيل المثال حيث لم يعد سراً أن الولايات المتحدة وإيران هما أبرز اللاعبين فيهما.
وكان من أبرز النتائج التي ترتبت على هذا الوضع الخطير أن التناقضات الثانوية بين القوى والأطراف المحلية تقدمت على التناقض الرئيس بين العالم العربي وقوى الهيمنة والعدوان الخارجية ممثلة في الولايات المتحدة وإسرائيل ، كما أن قضية فلسطين تراجعت أولوياتها في أجندة العالم العربي وفقدت موقعها كقضية مركزية ومحورية في الدفاع عن الأمن القومي العربي حتى ظهرت في بعض الكتابات إشارة إلى القضية بحسبانها صراعاً فلسطينياً - إسرائيلياً.
وبالطبع فإن تراجع أهمية القضية الفلسطينية شجع إسرائيل على أن تطلق مشروعاتها الاستيطانية والتوسعية بغير حساب على نحو أحدث انقلاباً في خرائط الواقع بالأرض المحتلة ، ولم يقتصر الأمر على هذا بل إن الولايات المتحدة سعت أيضا لتغيير التحالفات في المنطقة ، فبعد أن كان كل الإدراك العربي على مدى نصف قرن على الأقل يعتبر إسرائيل عدواً غاصباً احتل الأرض وهدد الأمن العربي، فإن خرائط جديدة ظهرت في المنطقة حاولت إقامة تحالف بين بعض الدول العربية وإسرائيل ضد عدو بديل هو إيران ، وبات الصراع الحقيقي في العالم العربي بين الأمريكيين والإسرائيليين من ناحية وبين معسكر الممانعة الذي تدعمه إيران من ناحية ثانية ، وباتت أغلب التجاذبات الحاصلة في العالم العربي هي مجرد فروع وأصداء لذلك الصراع المحتدم بين الطرفين.
وغاية ما استطاع العرب أن يقدموه في ظل هذا الوضع المتردي هو مبادرة للسلام مع إسرائيل تبنتها القمة العربية في عام ،2002 ومبادرة عربية لحل الأزمة اللبنانية ، والأولى رفضتها إسرائيل، ثم أرادت أن تتسلى بها لجر الدول العربية للتطبيع وتقديم مزيد من التنازلات ولم يعد سراً أن المبادرة ماتت ولم يعد لها أي مفعول وأن الجامعة العربية مترددة في إعلان وفاتها أو عاجزة عن ذلك ومن ثم فإنها بقيت ورقة يتيمة أعطت انطباعاً وهمياً بأن هناك حلاً مطروحاً للقضية لم يقصر العرب في تقديمه ، أما مبادرة حل الأزمة اللبنانية فإنها بدورها لا حلت ولا ربطت ولا تزال معلقة في الفضاء العربي تنتظر ربما معجزة من السماء لكي تؤتي أكلها.
لقد عجزت الاتصالات العربية عن أن تغير شيئاً في حل المشاكل العالقة ، وبعضها شغل بالتناقضات الثانوية العربية العربية بأكثر مما شغل بالتناقض الرئيس المتمثل في مواجهة تحدي الهيمنة الأمريكية والاحتلال الصهيوني وهو ما كرس الفراغ ووسع من نطاقه ، صحيح أن الوجود الأمريكي هو الذي استدعى الحضور الإيراني، إلا أن الفراغ العربي هو الذي سمح لذلك الحضور بالتمدد متجاوزاً الحدود المشروعة كما في العراق.
وتبقى حقيقة هامة وهى أن المشكلة ليست في تمدد المشروع الأمريكي أو زيادة النفوذ الإيراني ولكنها تكمن أساساً في غياب المشروع العربي الذي يملأ الفراغ الراهن وهذا المشروع لا يتم استحضاره بالخطب والمقالات، وإنما يتشكل أولاً بتوفر الإرادة المستقلة ووضوح الرؤية في ترتيب الأولويات الاستراتيجية، إلى جانب الأخذ بأسباب القوة الذاتية باختلاف مقوماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية ، بجانب ضرورة دعم المقاومة ، لأنه بدونها لكانت أكثر من دولة عربية بخلاف العراق وفلسطين قد سقطت في يد الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي .
العودة في بورصة المزايدات
من مآسي النكبة التي تتضاعف يوما بعد يوم مأساة اللاجئين الفلسطينيين فالكارثة لم تقف عند اغتصاب الأرض وإنما تجازوت هذا إلى محاولة إنهاء الوجود الفلسطيني في حد ذاته ، حيث تحول الفلسطينيون إلى شعب من المشردين سواء كان ذلك داخل وطنهم أو في البلدان العربية .
فتقديرات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن عدد اللاجئين المسجلين لديها قد بلغ 4349946 لاجئ حتى 31 مارس 2006 بزيادة تقدر بنحو 4.7 مرات عما كانوا عليه عام 1950 ، من هؤلاء اللاجئين 1278678 لاجئ يعيشون داخل 59 مخيما للاجئين موزعة على عدد من المناطق،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ففي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هناك 27 مخيما بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية، يعيش فيها 184382 لاجئ من عدد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 699817 لاجئ، ما نسبته 16.2 % من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الاونروا و8 مخيمات في قطاع غزة يعيش فيها 479364 لاجئ، من عدد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 986034 لاجئ، بنسبة 22.6% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الأونروا .
وفي الأردن هناك 10 مخيمات، يعيش فيها 286110 لاجئ، في حين بلغ عدد اللاجئين المسجلين 1827877 لاجئ بنسبة 41.8% من إجمالي عدد اللاجئين المسجلين ، أما في لبنان فيوجد فيها 12 مخيما يعيش فيها 213349 لاجئ، أما عدد اللاجئين المسجلين فقد بلغ 404170 لاجئ بنسبة 9.4% من إجمالي اللاجئين المسجلين ، وفي سوريا هناك 10 مخيمات يعيش فيها 115473 لاجئا من اعداد اللاجئين المسجلين البالغ عددهم 432048 لاجئ بنسبة 10.% من إجمالي اللاجئين المسجلين.
وفي السياق ذاته ، تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد اللاجئين يشكلون 27.2% من سكان الضفة الغربية في حين يشكلون ما نسبته 68.4% من سكان قطاع غزة كما تشير الإحصاءات إلى أن المجتمع الفلسطيني بين اللاجئين هو مجتمعا فتيا حيث تشكل نسبة اللاجئين من هم دون سن الخامسة عشر 45.8% من عدد اللاجئين، في حين بلغت نسبة من هم أكثر من 65 سنة 3% فقط . ولقد بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع في الفترة من 1999 وحتى عام 2003 27.2طفل لكل ألف مولود حي وهو معدل مرتفع إذا ما قورن بمعدل الوفيات عند غير اللاجئين حيث بلغ 21.7 طفل لكل ألف مولود حي ، أما الوفيات لدى الأطفال اقل من 5 سنوات فقد بلغ المعدل 32.3 طفل لكل ألف مرتفعا بذلك كثيرا عند معدل الوفيات عند غير اللاجئين الذي بلغ 25.2 لكل ألف طفل ، وهذا يعكس بشكل كبير سوء الأوضاع الصحية عند اللاجئين خصوصا داخل المخيمات.
وبصفة عامة ، يعيش اللاجئون الفلسطينيون أوضاعا اقتصادية واجتماعية مأساوية ، ففي الأراضي الفلسطينية يتعرضون إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات متواصلة على كل مناحي الحياة، حيث تكبد اللاجئون خسائر بشرية ومادية فادحة ، وما زالت المخيمات الفلسطينية تتعرض إلى الاقتحامات والاجتياحات والاغلاقات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي كما حدث ويحدث في مخيمات جنين وبلاطة وغيرها ، وقد تصاعدت الممارسات العدوانية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني فزادت الخناق الاقتصادي الذي أدى إلى تزايد معدلات الفقر وتزايد معدلات البطالة خصوصا منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية .
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين فإن وضعهم لم يكن أحسن حالا حيث يواجهون شتى ألوان التعسف بل والتمييز أيضا ، ففي لبنان ما زالت المخيمات الفلسطينية محاصر ة مع فرض رقابة شديدة على الدخول أو الخروج منها ، وما زال اللاجئون الفلسطينيون محرومون من ممارسة عشرات المهن، ومحرومون من إقامة أي منشآت حتى داخل المخيمات الأمر الذي عاني ويعاني منه اللاجئون هناك بالإضافة إلى وجود نحو من 25 ألف فلسطيني يعيشون بدون أوراق ثبوتية، وهو ما يعقد من حياتهم اليومية.
بورصة المزايدات
وفي ضوء تلك المآسي ، لم يكن من المستغرب أن تشكل قضية اللاجئين جوهر الصراع العربى الإسرائيلى ، كما أن عودة اللاجئين الفلسطينيين هو حق تحميه القوانين الدولية بالنظر لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم194 لعام 1948 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلي ديارهم والحصول علي تعويضات عن ممتلكاتهم ، ولذا لايمكن لأى كان أن يتنازل عنه كما أنه لايسقط بالتقادم.
وهذا ما ظهر جليا في محادثات ديفيد 2000، فهى إلى جانب قضية القدس كانت بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها محادثات كامب ديفيد بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك تحت رعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.
فبالنظر لإدراك إسرائيل لخطورة تلك القضية على وجودها ومساعيها لتكون ذات أغلبية يهودية ، فإنها طالما سعت لإنهائها ، ومايجري علي مسرح الشرق الأوسط منذ انهيار محادثات كامب ديفيد يشير بوضوح إلي أن هناك مخططا إسرائيليا تشارك فيه بعض الأطراف الإقليمية والدولية لتلبية مطلب الكيان الصهيونى فى تصفية تلك القضية .
فقد كشفت تقارير صحفية إسرائيلية أن كل أوراق وبنود الحل النهائي للقضية الفلسطينية مثل الحدود والمياه وكذلك القدس يمكن لها أن تظل حتي اللحظة الأخيرة أوراقا مفتوحة ومهيئة لهامش من المناورة والمقايضة مقابل أن تحصل إسرائيل علي تنازل فلسطيني عن الصفة المطلقة لحق العودة وقبول استبدال هذا الحق بالتعويضات المالية.
وبالإضافة إلى هذا ، فإن الذى جري لعرفات بدءا من حصاره في مقر المقاطعة برام الله حتي رحيله ، وسط شكوك قوية ترجح تسميمه عقابا له علي موقفه في كامب ديفيد ، ليس ببعيد عن الجدل السياسي في لبنان حول المخيمات الفلسطينية ولا هو بعيد أيضا عن الذي يتردد عن إمكانية تهيئة المسرح العراقي ليكون أحد أهم ساحات التوطين الأساسية لمعظم اللاجئين الفلسطينيين.
ولاننسى أيضا تكرار الدعوات الإسرائيلية لإقامة علاقة كونفيدرالية بين دولة فلسطين المرتقبة والمملكة الأردنية الهاشمية علي أساس أنه من شأن علاقة كهذه إذا شملت حدودا مفتوحة وتكاملا اقتصاديا أن تقنع غالبية الفلسطينيين المقيمين في الأردن بالبقاء في أماكنهم وعدم التمسك بحق العودة ، كما أن هناك دعوات إسرائيلية أخري تتحدث عن إلغاء وكالة غوث اللاجئين ونقل مسئولياتها عن المخيمات إلى الدول المضيفة بهدف خدمة مخطط التوطين.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
ورغم رفض القمة العربية فى الرياض الاستجابة لطلب إسرائيل بإدخال تعديل على مبادرة السلام العربية يتعلق بإلغاء حق العودة ، إلا أن هناك من المسئولين العرب من خرج فيما يبدو عن هذا النهج .
ففى 20 إبريل 2007 ، كشفت صحيفة "هاآرتس" العبرية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعا خلال لقائه وفداً برلمانياً إسرائيلياً في عمان في الثامن عشر من إبريل إلى بحث إمكان دفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين بدلاً من تطبيق حق العودة .
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإن أعضاء الكنيست انتقدوا تضمين المبادرة العربية بنداً يشير الى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 الذي ينص على حق العودة، مشددين على أن أي اسرائيلي لن يوافق على ذلك، ومعتبرين الأمر "انتحاراً" ، ورد الملك الأردنى أن المبادرة العربية ليست خطة وإنما نقاط للبحث وأن أي اتفاق بين إسرائيل والعرب سيكون بالتفاهم ، قائلا أيضا :"إننا في القــارب نفسه ونواجه المشكلة نفسها. لدينا الأعداء أنفسهم" ، وذلك في إشارة بحسب وفد الكنيست إلى إيران وحزب الله وحركة حماس.
ورغم نفى الأردن ما ورد على لسان الملك فى صحيفة هاآرتس ، فإن حركتى حماس والجهاد انتقدتا تصريحات العاهل الأردني التى ذكر فيها أنه يمكن لإسرائيل تقديم تعويضات للاجئين الفلسطينيين كبديل لعودتهم إلى الأراضى الفلسطينية ، وأكدت حركة حماس أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تعتبر من الثوابت التي لا يحق لأحد سواء فلسطيني أو عربي أو أياً كان في أي مكان في العالم أن يفاوض عليها، وشددت على أن هذه القضية غير قابلة للتعويض ، قائلة في بيان لها :" دافعنا عن قضية اللاجئين بالدماء والأشلاء والتعب والجهد على مدار عقود من الزمن، وبالتالي يجب أن يتوج هذا الجهد وهذا التعب وهذا النضال بعودة اللاجئين، وليس بالتفاوض على قضيتهم أو تعويضهم أو بتسكينهم في أي مكان في العالم".
وفى السياق ذاته ، استنكرت حركة الجهاد الإسلامي بشدة تصريحات العاهل الأردني ، معتبرة إياها بمثابة إلغاء لحق عودة ملايين الفلسطينيين المشردين في الشتات ، ووفقا لتصريحات أدلى بها محمد الحرازين القيادي في الحركة فإن حق العودة هو حق قانوني وإنساني غير قابل للمقايضة والتسويف، ووصف تصريحات العاهل الأردني بأنها لاتخدم القضية الفلسطينية وبأنها دعوة للشعب الفلسطيني للاستقالة من الثوابت والمبادئ التي ناضل وقاتل من أجلها عقوداً من الزمن ، مؤكدا أن عدم القدرة على استرداد الحقوق لايعني التنازل عنها أو التفريط بها.
والخلاصة هنا أن المرحلة المقبلة سوف تكون هي الأصعب والأشرس في مسيرة القضية الفلسطينية بأسرها لأن المطلوب الآن هو رأس وقلب القضية المتمثل في قرار حق العودة ، فهناك تحركات إسرائيلية مدعومة أمريكيا لتغييب المعطيات الصحيحة للقضية الفلسطينية ككل ولمسألة اللاجئين تحديدا وبالتالي إمكان القفز باتجاه شطب بند اللاجئين من معادلة أي تسوية سياسية إلا أنه تبقى حقيقة مهمة ستظل تؤرق مضاجع إسرائيل وهى أن عدد الفلسطينيين المقيمين في الشتات يزيد بما هو أكثر من الضعف عن عدد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وغزة ومن ثم فإنه من الصعب الحديث عن حل دائم وشامل وعادل للمشكلة الفلسطينية لايكون مراعيا لهذه الحقيقة ومستوعبا لتداعياتها المحتملة.
لغز عيد الميلاد الـ 60
احتفالات إسرائيل بذكرى مرور 60 عاما على تأسيسها ، تختلف كثيرا عن الأعوام السابقة ، حيث دعت معظم قادة العالم لمشاركتها الاحتفالات ، وهذا ما فسره مراقبون بأنه حملة دعاية مقصودة لتأكيد نجاح المشروع الصهيوني في بلوغ معظم أهدافه من ناحية ، وتقديم الشكر للأشخاص الذين قدموا كافة التسهيلات لإنجاح هذا المشروع من ناحية أخرى. فاصرار إسرائيل على مشاركة بوش في إحياء ذكرى وقوف ديفيد بن جوريون ليعلن قيام إسرائيل في 15 عام 1948 ، هو عرفان بالجميل لهذا الرئيس الأمريكي الذي بدونه ما كانت إسرائيل لتنجح في التغلغل بالعراق والوصول لثروته البترولية ،
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
وما كانت لتنجح في تقسيم الفلسطينيين وإشعال الاقتتال الداخلي فيما بينهم ، والحصول في الوقت ذاته على اعتراف أمريكي بيهودية إسرائيل ، وهى أمور كلها تصب في النهاية في تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة .
ولاننسى أيضا أنه لولا بوش ماكانت إسرائيل لتصل إلي إقليم دارفور السوداني الذي يحتوي على ثروات من اليورانيوم والبترول لاحصر لها ، وماكانت لتصل أيضا للصومال وللتطبيع مع بعض الدول العربية من غير دول المواجهة سواء كانت خليجية أو مغاربية ، وكلمة السر في كل هذا هى الحرب على مايسمى بالإرهاب التي دشنها بوش والمحافظون الجدد بعد أحداث 11 سبتمبر وربطت بين المقاومة والإرهاب وأيضا بين الإسلام والإرهاب.
وبناء على ماسبق ، لم يكن مستغربا أن تكون احتفالات هذا العام على خلاف سابقاتها ، حيث تقرر أن تبدأ منذ 10 مايو بإقامة عروض عسكرية جوية وبحرية وبرية في القدس المحتلة ، وبحضور كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير وآخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف وإمبراطور الإعلام اليهودي روبرت موردخ ، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر والفائزة بجائزة نوبل للسلام إيلي ويسيل والرئيس التشيكي السابق فاتسيلاف هافيل والبروفسور في جامعة هارفارد الأمريكية آلان ديرشويتس والملياردير الأمريكي شيلدون أديلسون .
وأكثر ما يثير الجدل هو تأكيد رئيس دولة إندونيسيا المسلمة الأسبق عبد الرحمن واحد حضوره الاحتفالات على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين بلاده والكيان الصهيوني ، بالإضافة إلى حضور سيرجي بريين مؤسس موقع "جوجل" العالمي ومارك جوكربيرج مؤسس موقع "فيس بوك" ، وهي مواقع إعلامية يفترض بها الحياد .
لاعزاء للدولة الفلسطينية
أطلق الفلسطينيون والعرب على ذكرى تأسيس إسرائيل فى 15 مايو 1948 مصطلح "النكبة" للتعبير عن مرارة وقسوة اغتصاب معظم أراضي فلسطين وتشريد شعبها وزرع الكيان الصهيوني في خاصرة الوطن العربي .
ويصفة عامة ، يحيى الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية وفي داخل إسرائيل نفسها " عرب 48 " ذكرى النكبة بالخروج في مسيرات ومهرجانات عديدة في محافظات ومدن ومخيمات وقرى فلسطين كافة لتذكير العالم أجمع باليوم الذي أقدمت خلاله العصابات الصهيونية على تهجير آلاف الفلسطينيين عن أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم ومصادرة حقهم بإقامة دولتهم المستقلة وتحويلهم إلى شعب من اللاجئين في الشتات القسري وفي مخيمات المعاناة خارج حدود وطنهم في لبنان وسوريا والأردن والمناطق الفلسطينية المحتلة.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط]
والرسالة هنا واضحة وهى التأكيد على التمسك بحق العودة لفلسطين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وإخلاء جميع المستوطنات لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب إسرائيل في حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتأتي الذكرى الـ 60 للنكبة ، والفلسطينيون في حال لايحسدون عليه ، حيث يتعرضون لحصار لاسابق له من المحتل الإسرائيلي ومن الغرب وحتى من بعض الأطراف العربية عقابا لهم على انتخاب حماس في الانتخابات التشريعية التى أجريت في 25 يناير 2006 ، ولم تقف الماسأة عند هذا الحد ، ففي 14 يونيو 2007 ، حلت الكارثة باندلاع مواجهات دامية بين فتح وحماس أسفرت عن سيطرة حماس على قطاع غزة وتمزيق الصف الفلسطيني الواحد وهو الأمر الذي لم تكن إسرائيل لتفوته حيث فرضت حصارا خانقا على غزة اندلع على إثره اتهامات متبادلة بين فتح وحماس ، حيث وجهت للأولي تهمة الارتماء في حضن إسرائيل وأمريكا ووجهت للثانية تهمة الارتماء في حشن المشروع الإيراني .
وفي حال كهذا ، تملصت إسرائيل من التزاماتها فيما يسمي عملية السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بل وظهرت أيضا تلميحات لإقامة الدولة الفلسطينية التي طال الحديث عنها في إطار عملية السلام في الضفة الغربية فقط وترك غزة تواجه الحصار والجوع والموت بل وهناك من تحدث عن ترحيل سكان غزة لسيناء المصرية أو إعادة غزة إداريا لمصر وهى كلها أمور خطيرة تؤكد تراجع القضية الفلسطينية لعقود للوراء بعد انجازات كانت تحققت خلال الانتفاضة الأولى وفي بدايات الانتفاضة الثانية ، فهل يعي الفلسطينيون إلى أي مصير يتجهون